أ‌. الإدارة

نعني بالإدارة القيادة أيضًا وهي خطوة أساسية في الـ NSDS- وتشمل هذه العملية التغيير الذي يجب إدارته بشكل ملائم. إذاً القيادة الفعّالة والإدارة الجديدة مطلوبتان على المستويات التنظيمية والتشغيلية مع منظومة إحصاء وطنية مدارة ومنسقة جيداً، تهدف إلى تحقيق NSDS ناجحة.

 

 

 

إدارة التغيير
قد يتطلب تصميم الـ NSDSوإدارتها القيام ببعض التغييرات، مثل إحداث تغيير في أخلاقيات العمل والعقلية والثقافة التنظيمية والهيكليات وإجراءات القيام بالأمور. ومن شأن فهم هذه التغييرات وإداراتها وتبني موقف إيجابي ناحيتها أن يحسن من فرص التطبيق الناجح للاستراتيجية.

ولكن على أرض الواقع، بدل أن ينظر إلى التغيير على أنه فرصة إيجابية، غالبًا ما تتم مقاومته من قبل الأشخاص المعنيين على مستويات مختلفة، وتشكل هذه المقاومة تهديدًا للتطبيق الناجح للاستراتيجية. ويعتبر الخوف من الفشل في مواجهة وضع جديد والشعور بانعدام الأمان عند مواجهة منهجيات جديدة، وقلة فهم الحاجة إلى التغيير، والشعور بفقدان المكانة من بين الأمور التي تؤدي إلى مقاومة التغيير. وهذا الأمر ينطبق بشكل أكبر على الدول في طور النموّ حيث النظم الإحصائية الوطنية غالبًا ما تكون هشةً وضعيفةً ولا تضمّ ما يكفي من الموظفين.

ولهذا السبب، على الرغم من أهمية التخطيط للتغيير بشكل ملائم من خلال تحديد الجوانب التي يتعين تحسينها وتعيين مجموعة واقعية من الأهداف المرغوب بها، إلا أن ذلك لا يكفي. فإدارة التغيير تتعلق بإدارة الناس. هي تتعلق بالتعامل مع التشكيك الذي يبديه أولئك الذين سيتأثرون بهذا التغيير. لذا يجب أن يحصلوا على معلومات كاملة وعلى ما يكفي من الوقت للتحضر بشكل فعّال. يجب أن يحصل الناس على الفرصة للتعليق على التغييرات المقترحة والمساهمة في التخطيط. كما يجب طرح منطق مقنع للتغيير. وهنا يتعين الانتباه بشكل خاص للأشخاص الذين يعتقدون أنهم لن يستفيدوا من التغيير أو أنهم سيتكبدون خسارة ما نتيجته. فعلى امتداد كلّ العملية وعلى المستويات كافة، يجب أخذ إدارة التغيير بعين الاعتبار على أنها جزء أساسي من الـ NSDS. ويجب تحديد المسائل التي تبطئ الـ NSDS وتبني الحلول من قبل NSS من أجل السير قدمًا بفعالية.

إن الإدارة الفعّالة مطلوبة أيضًا من أجل إدارة التغيير. فالإدارة- وهي فنّ تحفيز مجموعة من الناس من أجل العمل لتحقيق هدف مشترك- وتشمل التواصل بحماسة، والإلهام والإشراف، والانخراط في الرؤية الاستراتيجية والتخطيط وتقديم مثال من أجل توقع التغييرات الضرورية وتبنيها.

وتتطلب عملية NSDS قيادةً وإدارةً على المستويات كافة، السياسية والتنظيمية والتشغيلية.

 

على المستوى السياسي
إن القيادة مطلوبة على المستوى السياسي من أجل حشد التأييد للإحصاءات، وخلق إرادة سياسية أكبر لتطوير استخدام الإحصاءات، وضمان أن عملية NSDS هي سديدة، وكذلك لصنع القرارات الكبرى أو تأييدها، مثلاً في ما خصّ إصلاح الـ NSS وإعادة هيكلتها، ومراجعة تشريعات الإحصاءات، والتوصل إلى اتفاقات تنسيق، والاستثمار في الاستراتيجيات. ويرتبط مستوى الانخراط الذي يبديه المسؤولون رفيعو المستوى بطبيعة عملية صنع القرار في كلّ بلد. لذا من المهم جدًا تحديد السياسة  الملائمة على المستوى الرفيع أو صنّاع القرار المهتمين بما يكفي بالإحصاءات والمستعدين لحمل لواء الـ NSDSوكافة التغييرات التي قد تحملها من أجل تحسين التطوير الإحصائي في الدولة. ويتطلب ذلك إدراك الأعضاء الأساسيين في الحكومة لدور الإحصاءات في عملية صنع القرار.

ما أن يتم تحديد الداعمين على هذا المستوى، سيتعين تشجيعهم على تنمية اهتمامهم في عمليات NSDS. ويقع على عاتق مدير مكتب الإحصاء الوطني أن يدير العلاقات والتواصل مع القيادة السياسية حول عملية NSDS، وجذب الداعمين الذين يتم تحديدهم من أجل حضور إحدى ورشات عمل NSDS والحرص على الحفاظ على درجة عالية من الاهتمام طوال العملية. وعلى مدير مكتب الإحصاء الوطني أيضاً أن يسعى للمشاركة والمساهمة في مناقشات التنمية الوطنية، على أن تكون مشاركته في هذه المرحلة هادفة لمنح تطوير NSS الأولوية في الاستراتيجية التنموية. ويجب التركيز كذلك على التواصل بالدرجة الأولى مع وزير المالية و/أو التخطيط، والأمين العام الدائم لوزارة المالية/التخطيط، والوزير المسؤول عن التخطيط (انظر د. حشد التأييد) بصفتهم داعمي التطوير الإحصائي، بما أن إداراتهم هي بين الإدارات الأساسية المستخدمة للإحصاءات في البلاد.

 

على المستوى التنظيمي
ثمّة حاجة لإدارة قوية على المستوى التنظيمي. بعد ضمان الحصول على الالتزام على أعلى المستويات، سيتعين على مدير مكتب الإحصاء الوطني أن يظهر قيادةً قويةً ويتعامل مع الـ NSSعلى أنها عملية أساسية، ويستخدم التنسيق الملائم، والإدارة التقنية والمهارات القيادية من أجل بناء التدابير المؤسساتية الضرورية لتصميم NSDS (مراجع ج. الإعداد).

إن وقت والجدهد الذي يبذلهما المدير ليسا محصورين بمرحلة التصميم بل عليه أن يكرس الوقت والجهد لمرحلة تطبيق الـ NSDS أيضًا، حيث ثمّة حاجة للمزيد من المهارات والأساليب الإدارية. ويتحمل مدير مكتب الإحصاء الوطني بشكل دائم مسؤولية تحسين كامل الـ NSSوتغيير مسار التطوير الإحصائي في البلاد. وبصفته المدير، سيتعين عليه أن يقوم بالتخطيط ووضع الميزانية وتخصيص الموارد اللازمة (من خلال أدوات إدارة المشروع)، والتعرف على المهارات، وتوكيل المسؤوليات والسلطات، ووضع الهيكليات وتطوير الإجراءات من أجل إرشاد الناس. وبصفته قائد أيضًا، سيتعين عليه تحديد الاتجاه والإعلان عنه، ثمّ تطوير الرؤية والاستراتيجيات لتحقيقه، ملهماً الموظفين على الالتزام واتمام العمل.

تشتمل الإدارة الجيدة الاستعداد لتغيير ثقافة تنظيمية محددة- أو "القوى اللا شعورية التي تشكّل مكان العمل"- عند الضرورة. وبشكل خاص، يجب على تصميم الـ NSDSأن يهدف للبناء على جوانب ثقافة قائمة تدعم الاستراتيجيات الجديدة المقترحة. أمّا جوانب الثقافة الحالية التي تتعارض مع الاستراتيجية المقترحة لـ NSDSفيجب أن يتم تحديدها وتغييرها. وقد يشمل تطبيق NSDS إنشاء مجموعة جديدة من القيم (مثلاً أخلاقيات العمل)، ونظم القيم (مثلاً قواعد السلوك) وثقافة قائمة على الأداء تركز على النتائج وتربط كلّ شخص وكلّ وحدة في المنظمة بجوانب فريدة من الاستراتيجية. وتتوفر تقنيات مختلفة من أجل تغيير ثقافة المنظمة بما فيه التوظيف والتدريب والترقيات والدعم الإيجابي، الخ...

 

المستوى التشغيلي
على المستوى التشغيلي، يستبعد أن يتمكن مدير مكتب الإحصاء الوطني من العمل على الـ NSDSبدوام كامل، لذا عليه أن يختار واحداً من أعضاء طاقمه من ذوي الرتب العالية والمتحمسين كي يترأس فريق تصميم الـ NSDS(منسق NSDS يعمل كـ"عنصر تغيير" ويقدم نموذجاً ومحفزًا للآخرين). يحرص المدير على أن الشروط المتعلقة بمنسق الـ NSDS محددة جيدًا، بما يشمل رفع التقارير الدورية إلى المدير وأن لديه ما يكفي من الوقت ومهارات التنظيم من أجل مراقبة هيكليات التصميم التنظيمية (الخاصة بحالة ما والدائمة) وأنه يستشير أصحاب المصلحة الرئيسيين ويطلعهم على المعلومات. كما يجب إدارة عمليات الاستشارة وكأننا نبني التوافق تدريجياً. ويمكن اللجوء لخدمات الاستشارة من أجل دعم الفريق، ولكن ليس لتحلّ محله.

إذًا يتخذ مدير مكتب الإحصاء الوطني القرارات الرئيسية التي تقود إلى فريق تصميم فريق فعّال ومنسق جيداً في ما خص علاقاته بكلّ اللجان ومجموعات العمل (انظر ج. الإعداد). من المهم جداً أن يتمكن الفريق المختار من العمل مع الـ NSDSبشغف وشكل خلاق. ويجب أن تتم إعادة تعيين أفراد الطاقم البارعين المتوفرين للعمل على NSDS لدوام كامل كي يركزوا على الـ NSD.

وهنا تبرز أكثر أهمية الدور المناط بمدير مكتب الإحصاء الوطني. فيتعين عليه إدارة الطاقم بفعالية وبشكل مستمر، وهي خطوة ضرورية لضمان تصميم استراتيجية ناجحة وتطبيقها. وتشتمل إدارة الناس تقرير الشؤون المتعلقة بحاجات التصميم، وكيفية ملء الشواغر من ضمن الميزانية، والتوظيف، وتوجيه الموظفين وتدريبهم، وضمان أدائهم بشكل جيد.

توفر عملية NSDS فرصةً جيدةً لمدير مكتب الإحصاء الوطني لمعالجة المشاكل مثل دوران الموظفين- الذي يعتبر من المشاكل التي تسبب شلل مكاتب الإحصاء في الدول بطور النموّ، إلى جانب قلة التحفيز، والتوصل إلى حلول ملائمة من خلال مقاربة ملائمة للموارد البشرية . فالموظفون المحفزون جيداً يكونون أكثر انتاجيةً وأكثر احتمالاً للبقاء مع مكتب الإحصاء الوطني.

وعدا عن العوامل المالية المتعلقة بالتحفيز (الأجور، الوقت الإضافي، التقديمات) يجب أخذ حاجات أخرى تتعلق بالثقة بالنفس في عين الاعتبار. فمن الجيد مثلاً تحسين أوضاع الإحصائيين وإنشاء وضعية خاصة بهم. يجب كذلك ضمان التواصل على كافة المستويات مع كلّ الموظفين- بما يتيح المجال أمام الأسئلة والتعليقات، وتشجيع الابتكار/التنوع في وجهات النظر والمحاسبة- من أجل توفير بيئة عمل جذابة بشكل عام. 

في الممارسة

من ومتى
إن القيادة الفعّالة لـ NSS، بما فيه مكتب الإحصاء الوطني، أساسية لتصميم الـ NSDSوتطبيقها في كامل المنظومة الوطنية للإحصاء. ويتعين على قانون الإحصاء أن يؤمّن ضمانات قانونية تسهم في منع تعيين مدير مكتب الإحصاء الوطني أو إقالته عشوائيًا. فلا يكفي أن يكون بارعًا في الإحصاء فحسب بل يجب ان يتمتع أيضًا بغرائز إدارية ومهارات قيادية، ويحافظ على علاقات جيدة مع الحكومة. ويجب على مدير مكتب الإحصاء الوطني ان يشكّل نموذجًا يعكس صورة مكتب الإحصاء الوطني و NSS ونزاهتهما ومهنيتهما.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن المدير ليس بالضرورة قائدًا جيدًا والعكس صحيح. فإن كان مدير مكتب الإحصاء الوطني قائدًا جيدًا ولكن يعجز عن إدارة بعض المسائل، فإن جزءًا من السياسية يجب أن يقوم على تحديد الشخص الملائم لمساعدته (مثلاً نائب مدير يتمتع بمهارات قيادية عالية).

وتعتبر الإدارة عملاً بالغ الأهمية، من مرحلة التصميم إلى مرحلة تطبيق الـ NSD.

كيف
إن التدابير التنظيمية التي نتحدث عنها بالتفصيل في الفصل "ج. الإعداد" تشكّل نقطة بداية جيدة جدًا لضمان أساليب قيادة وإدارة تدعم استراتيجية NSDS وتشجع عمل الفريق المتعدد الوظائف والحال للمشاكل. وبعد مرحلة تصميم الـ NSD، يمكن جعل الفرق الدائمة التي تعقد اجتماعات بشكل منتظم جزئاً من NSO، مثل الفرق الإدارية التي تضمّ رؤساء الأقسام والوحدات المختصة تحت رئاسة مدير الـ NSO، وفرق الأقسام التي تضمّ رئيس القسم (الرئيس) ورؤساء الفروع والأقسام، واللجان الدائمة ومجموعات العمل المحددة والإحصاءات الزراعية (انظر المسائل المحددة). ويمكن كذلك إنشاء فرع تخطيط استراتيجي يعمل بدوام كامل في الـ NSOكجزء من التخطيط الاستراتيجي. وعدا عن العمل كأمانة عامة لإعداد الـ NSD، ستقوم أيضًا بمراقبة التطبيق ومراجعته. 

وعلى مدير الـ NSOأن يطبق مبادئ ترتكز على النتائج في ما خص تصميم NSDS، على أن يدير تطبيقه مع مؤشرات الأداء (مثلاً رضا المستخدم، دعم السياسات الوطنية، الحوكمة...) مع خطة التقارير والمراقبة والتقييم (انظر ه. المراقبة، التقييمـ، التقارير).

وسيكون من المهم أيضًا فهم مبادئ التحفيز جيدًا: المشاركة (يجب أن يشارك طاقم العمل في عملية صنع القرار في المسائل التي تؤثر عليهم بشكل مباشر)، التواصل (معرفة الطاقم بالسياق الذي يعملون فيه مهم جدًا كي يفهموا ويستعملوا حدسهم)، الإثناء (إن تلقى أعضاء الطاقم الإثناء على عمل يقومون بهم، سيصبحون متحمسين للعمل بجهد أكبر)، توكيل السلطة (تحسّن مكانة الطاقم وتسهم في التطور الشخصي). وعلى مدير NSO أن يأخذ هذه العوامل في عين الاعتبار حين يوافق على البرامج لتحفيز الطاقم.

يذكر أن التغيير لا يؤدي إلى تحسينات مباشرة بما أن الإجراءات الجديدة يجب أن تطور وتختبر ويجب الحصول على الموارد، الخ. لذا"المكسب السريع" يضيف النزاهة إلى القرارات المتعلقة بعملية ما حيث لا يمكن توقع تحسينات فورية. وهنا لا يجب المكافأة على النجاح المبكر (داخلياً) فحسب، بل أيضًا التشجيع عليه (خارجيًا) من خلال تطور البرنامج.