ب. الالتزام

ثمّة حاجة للالتزام السياسي على أعلى مستوى، ليس لإطلاق عملية NSDS فحسب أو لزيادة التمويل بل أيضًا لزيادة استخدام المعلومات الإحصائية في السياسة واتخاذ القرارات. والقيادة على المستوى السياسي مطلوبة في مجمل مرحلة التصميم وفي خلال التطبيق أيضًا. كذلك، سيكون من الضروري الحرص على حصول كافة القرارات الكبرى على التأييد على المستوى ذاته. أمّا المسألة الأكثر صعوبةً فتتعلق بالحصول على الالتزام السياسي الدائم. 

 

 

 

الحاجة إلى الدعم السياسي
كي تحظى الـ NSDS "بدعم سياسي وكي تقاد وتُمتلك على المستوى الوطني" (انظر 2. الفهم) ثمّة حاجة إلى تحقيق التزام مستدام رفيع المستوى. ولكن حتى في حال الاعتراف بأهمية امتلاك البلاد وقيادتها لعملية NSDS، إلا أن بعض الدول صممت الـ NSDS الخاصة بها بغض النظر عن برامج التنمية الإجمالية والأولويات في البلاد. وفي بعض الحالات، تمّ إعداد الـ NSDS من قبل مكاتب الإحصاء الوطنية بدون القيام بما يكفي من الاستشارات. وتشكّل أمور مثل عدم الاستقرار السياسي ودوران الموظفين وصعوبة التأقلم مع الهرمية الوظيفية عوامل تصعّب تحقيق التزام سياسي مستديم في الدول في طور النموّ. 

إلا أن الواقع يفيد بأن الالتزام الرسمي بالانطلاق في تصميم الـ NSDS يشكل الخطوة الأولى ضمن العملية المستمرة المتعلقة بالانخراط في مجمل دورة الـ NSDS. من والمهم الحرص على أنه ما أن تقرّ السلطات الوطنية بالحاجة إلى تصميم استراتيجية ما، يجب أن تحال هذه الالتزامات إلى المستويات السياسية العليا من خلال عملية تواصل فاعلة وحشد التأييد. ويجب أن تحظى الـ NSDS بالدعم السياسي والالتزام وأن يقودها مسؤولون وطنيون من مستوى عالٍ منذ البداية (انظر د. حشد التأييد، أ. الإدارة)
 
في كلّ مرحلة مهمّة من تصميم الـ NSDS، يجب أن تتم الموافقة على كلّ القرارات والتقارير المهمة على المستوى الرفيع (انظر 3. الإعداد) في الحكومة الوطنية. وغالبًا ما تكون الوثائق من إعداد المستشارين. وبما أنه لا يتم السعي للحصول على دعم المسؤولين رفيعي المستوى إلا لاحقاً، يصبح من الصعب جدًا، وحتى من مستحيل تحقيق الإجماع، فتضيع الجهود الأولوية سدى. لذلك، ثمّة ضرورة لأخذ ما يكفي من الوقت من أجل إطلاق عملية تشاركية تتم قيادتها على المستوى الوطني وتكون مملوكةً وشاملةً على المستوى الوطني. إلى ذلك، حين ينبثق إعداد الـ NSDSمن أعلى المستويات داخل الحكومة، وحين تحظى العملية بتفويض واضح، وتكون المقاربة شاملة للمنظومة، ولا تركز على الـ NSO،  عندها فقط تكون أكثر قابليةً للتطبيق.
 
بدون التزام على المدى البعيد بدعم تطبيق الـNSDS، ستنشأ نزعة لتنفيذ نشاطات معزولة، تمولها جهات مانحة بما ينسجم مع حاجاتها ولكن ليس بالضرورة بما يتوافق مع حاجات البلد ومع الأولويات الإحصائية المحددة في الـNSDS. ومع ذلك، هذا لا يمنع البلدان من السعي للحصول على المساعدة التقنية وغيرها من أشكال المساعدة لتصميم الاستراتيجيات، ومن ثمّ تطبيقها. وفي كثير من الحالات، يلعب هذا الدعم دورًا كبيراً. كما أن لفت انتباه مجتمع الجهات المانحة في مرحلة مبكرة يعزز فرص النجاح ويزيد احتمالات التزام المانحين أيضاً. 
 
 
في الممارسة 
 
متى وأين
مع انطلاق العملية، يصبح بالإمكان التعبير صراحةً عن الدعم السياسي عالي المستوى،  وذلك من خلال قرار يتخذ على مستوى مجلس الوزراء، أو عبر قرار يصدر عن الوزير المسؤول عن الإحصاءات، أو البرلمان، بحسب الوضع السائد في كلّ دولة. ويظهر ذلك استعداد البلاد لاستخدام الإحصاءات من أجل تنفيذ السياسة وصنع القرار وإضافة المصداقية لعملية الـ NSDS بنظر أصحاب المصلحة.   

ويجب الحفاظ على هذا الالتزام على الصعيد الرسمي في كامل العملية وما بعدها، ويفضّل أن يتم تجديده (مثلاً من خلال تبني إعلان عام) ما يؤدي إلى مشاركة السلطات العليا في الموافقة على التقارير الرئيسية في مختلف المراحل.   

كيف
من أجل اتخاذ القرار الرسمي، من الضروري حشد التأييد. مثلاً يمكن أن ينظم NSO أو سلطات أخرى في NSS اجتماعات مع الحكومة من أجل التأكيد على أهمية توفر منظومة إحصائية وطنية تتطابق مع متطلبات البيانات الوطنية. ويجب أن يؤدي ذلك إلى إعداد وثيقة تستخدم كأساس للقرار الذي يجب تأييده.

إلى ذلك، يتعين إنشاء الآليات المناسبة لبناء التوافق وإطلاق عمليات واضحة للاستشارات والقيام بنشاطات حشد التأييد بهدف الحفاظ على الدعم السياسي وعلى ملكية البلد للعملية والاستمرار في بناء الالتزام والشراكات على امتداد العملية كلّها، بما فيه التطبيق. وهنا لا بدّ أن تنتهز الحكومة أي فرصة لتجدد التزامها على امتداد كلّ عملية NSDS وما بعدها. كما من الضروري جداً الاعتراف بالإحصاءات كمتغير رئيسي وأولوية في عملية التنمية عند إعداد استراتيجيات تنموية جديدة.