ج. تمويل الميزانية

 
يشكّل تمويل النشاطات الإحصائية مصدرًا دائمًا لقلق دوائر الخدمات الإحصائية في الدولة. لذلك يجب معالجة الأمر من خلال مجمل عملية تصميم NSDS وتطبيقها. فخلال مرحلة التقييم، من الضروري تحديد الموارد المالية المتوفرة لمنظومة الإحصاء الوطني في بلد ما، وإظهار مميزاتها الأساسية وتحليلها (المصادر، الكميات، النشاطات المشمولة، آليات توفير التمويل وإدارته، الشروط القابلة للتطبيق، الخ..). وفي ضوء المشاكل الناجمة عن التقييم، يتم تحديد الأهداف والنتائج المتوقعة، إلى جانب خطة العمل التي تغطي كافة النشاطات التي يتعين إنجازها في فترة الإعداد لـ NSDS. وترفق خطة العمل بجدول زمني وميزانية تعدّ على أساس تكلفة النشاطات وذكر مصادر التمويل (سواء الوطني أو الخارجي). وبذلك، يظهر أن استراتيجية التمويل يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من NSDS.
 

طبيعة الإنفاق الذي يجب تمويله ومصادر التمويل والتكلفة (تقييم التكلفة)
طبيعة النفقات المشمولة في الـ NSDS
في الدول النامية، المسائل الأساسية التي يتعين حلّها لتمكين الأنظمة الإحصائية من الأداء بشكل أفضل- أي من أجل توفير إحصاءات مفصلة وكاملة على المدى الطويل، تنفذ في الوقت المحدد وضمن صيغ تتماشي مع صناعة القرارات الجيدة من قبل أصحاب المصلحة الاقتصاديين والاجتماعيين- تتعلق بتحسين حوكمة منظومة الإحصاء الوطنية من أجل تدعيم أسس التنمية المستدامة بهدف إنتاج الإحصاءات وتحسين نوعية هذا الانتاج واستخدام المنتجات الإحصائية.
 
ويتطلب حلّ هذه المشاكل إعداد خطط عمل تشمل نشاطات من أنواع مختلفة تؤدي إلى نفقات يمكن تصنيفها معًا تحت ثلاثة عناوين رئيسية: شراء السلع، وشراء الخدمات، والنقل، الخ. كذلك، يجب تحديد مواد الإنفاق وتقييم تكلفتها بالشكل الملائم.

تحديد التكلفة
يجب تحديد عناصر الإنفاق بشكل شامل وتحديد تكلفتها بالشكل الملائم. وتختلف الوسائل المعتمدة لتقييم التكاليف وفق طبيعة الإنفاق.

في حالة شراء السلع، تكون الدوائر الحكومية قد قيمت تكلفة المشتريات مسبقًا وذلك ضمن التوقعات والفواتير الشكلية ومستندات المناقصات كلّ منها حسب الحالة المعنية. وتستخدم هذه التكاليف كمرجع من أجل تحديد تكلفة عناصر الإنفاق الخاصة بـ NSDS. ويمكن أيضًا إرسال طلبات الموردين المحتملين للحصول على المعلومات ومعرفة الأسعار في أي وقت.

وفي حالة شراء الخدمة، يمكن استخدام العقود الموقعة في الماضي. وفي ما خصّ الخدمات مثل شراء الخدمات، يمكن الحصول على سلم تكلفة الفئات المختلفة (مستشارون وطنيون، أو مستشارون دوليون، الخ..) بالأخص من الشركاء التقنيين والماليين. وأخيرًا في حالة نقل النفقات مثل دفع الرسوم الجامعية لتدريب الإحصائيين أو دفع المساهمات للمنظمات الإقليمية أو الدولية، يتم الإبلاغ عن التكلفة من خلال المؤسسات المستفيدة وبشكل عام، يجب الاهتمام بشكل بالطرق المستخدمة لتحديد تكلفة خطط العمل الخاصة بـ NSDS، على الأخص في الدول حيث الأنظمة الإحصائية لا تخضع للمركزية.
 
 
 
استراتيجيات التمويل والبحث عن التمويل

يمكن تمويل النشاطات المشمولة بخطط عمل NSDS باستخدام موارد وطنية (أو دولية) أو موارد خارجية. وعادةً ما يستعمل مزيج من الموردين. غالباً ما يجب تمويل تكاليف التشغيل اليومي باستخدام الموارد الوطنية. ويمكن تبرير اللجوء إلى الموارد الخارجية في حال الانفاق الاستثماري (تطوير موارد جديدة، واتمام المسوحات أو التعدادات الوطنية، وتدريب الموارد البشرية وتحسينها، والبناء، الخ.)

 وبهدف حشد ما يكفي من التمويل بهدف التطبيق الناجح لخطة عمل NSDS، على حكومات الدول في طور النموّ أن توازن بين الموارد الوطنية والدولية، آخذة في عين الاعتبار طبيعة النشاطات التي يتعين تمويلها، وأولويات التنمية، وقدرة البلاد المالية، إلى جانب الفرص الناجمة عن التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف. على هذه الدول أن تحدد إذًا استراتيجية تمويلية، تعتبر المزيج "الأمثل" للخيارات المحتملة. وتختلف نسب الموارد الوطنية في هذا المزيج بشكل كبير من دولة إلى أخرى، وحتى في داخل الدولة الواحدة ، وكذلك من مرحلة إلى أخرى. وفي معظم الدول الأقل نموًا LDC، فإن نسبة التمويل من الموارد الخارجية يتجاوز بأشواط التمويل الذي يتم تأمينه من الموارد الداخلية.
 
لذا على الاستراتيجية التمويلية أن تستند إلى القرارات التي يتم اتخاذها على أعلى المستويات الحكومية، فتطوير منظومة إحصاء وطنية هو قبل كلّ شيء مسألة سياسية ويعتبر من المهام السيادية للدولة التي عليها أن تقرر نسبة الموارد الوطنية التي سيتم تخصيصها للنشاطات الإحصائية، وما إذا كان سيتم تطوير المنظومة من خلال اللجوء إلى القروض بما أنه من المؤكد أن تطوير منظمة إحصاء وطنية سيتطلب استثمارات على المديين المتوسط والبعيد.
 
إلا أن قليل من الدول لجأت إلى القروض لتمويل الـ NSDSحتى تحت شروط سهلة جدًا. ومثلاً حين طبقت بوركينا فاسو الـ NSDS الخاصة بها لـ2004- 2009، استندت استراتيجيتها إلى مزيج من الموارد المستقاة من الميزانية والوطنية والهبات على شكل مشاريع ومعونة للبرنامج، إلى جانب قرض برامج التطوير الاستراتيجي والشراكة STACAP من البنك الدولي بفوائد امتيازية..
 
من جهتهم، بدأ الشركاء التقنيون والماليون تدريجيًا في فهم الحاجة لاستراتيجية التمويل بغية الاستجابة بشكل أفضل للحاجات المتزايدة في الدول بطور النموّ. ولدى كافة الجهات المانحة الثنائية أو المتعددة الأطراف- هذا إن لم نقل كلّها- أطر برمجة للمساعدات التنموية، نذكر منها الصندوق الأوروبي للتنمية، و المخطط الإطاري للأمم المتحدة للمساعدة من أجل التنمية UNDAF، وبرامج الدول (بنك التنمية الأفريقي) الخ. ويمكن ذكر دعم التطوير الإحصائي من خلال تمويل الـ NSDS في سياق أطر البرنامج هذه.

البحث عن التمويل بحسب الدول
يجب تعريف استراتيجية التمويل الخاصة بـ NSDS في مرحلة مبكرة من عملية الإعداد، ويستحسن أن يتم ذلك في نهاية تقييم منظومة الإحصاء الوطنية. كذلك يجب مشاركة نتائج التقييم مع الشركاء التقنيين والماليين بغية توفير أساس سليم للمناقشة معهم عند التوصل إلى قرار حول الاستراتيجيات التي يتمّ تبنيها لتمتين قدرة منظومة الإحصاء الوطنية، ومن ثمّ عند إعداد خطة العمل الخاصة بـ NSDS. وستكون حظوظ نجاح هذه المناقشة أكبر إن حددت الحكومة بوضوح نسبة الموارد الوطنية التي تعتزم تخصيصها لتمويل الـ NSDS الخاصة بالبلاد. وبالطبع، هنا لا بدّ من توفر معرفة دقيقة حول موارد التمويل الخارجية التي يجب أن تكون من أهداف التقييم.
 
انطلاقاً من مطلع الألفية الثالثة، أعدّت العديد من الدول في طور النموّ وثائق استراتيجية للحدّ من الفقر PRSD وطبقتها بدعم من المجتمع الدولي. وفي الدول الأقل نموًا، تشكل اليوم الـ PRSDوغيرها من الوثائق المشابهة الإطار المرجعي لاستراتيجيات وسياسات التنمية ولمساهمة الشركاء التقنيين والماليين. وتسهم هذه الوثائق في تحديد الأولويات والأهداف التشغيلية والنتائج المتوقعة، إلى جانب النشاطات التي يتعين تنفيذها والمؤشرات، وذلك بما يتماشى مع مبادئ الإدارة التي تركز على النتائج. ويجب أن تتمتع الإحصاءات بالأولوية ضمن الاستراتيجية التنموية وأن يتم الاعتراف بالـ NSDSكجزء من الاستراتيجية.
 
وفي ما عدا الحالات التي تصنف فيها الإحصاءات على أنها قطاع بحدّ ذاته، يجب أن تشمل الـ PRSD ضمن سلّم أولوياتها النشاطات الأساسية المتعلقة بخطط عمل الـ NSDSمع تكلفتها وجدولها الزمني، إذ سيسهل ذلك البحث عن التمويل لتحقيق التنمية الإحصائية حين تصبح مجموعات النقاش أو المجموعات الاستشارية التي يتم تنظيمها لحشد التمويل للـ PRSDمستعدةً للانطلاق. وهنا لا بدّ من توفر صلة وثيقة بين استراتيجية التنمية العالمية والـ NSDS، ولكن للأسف غالبًا ما تكون هذه الصلة غائبةً.
 
إن حشد الدعم لصالح تمويل الـ NSDS الذي يحصل في خلال المناقشات والمجموعات الاستشارية هو مهمّ بالطبع، ولكنه لا يكفي وحده. بل يجب متابعة التزامات الجهات المانحة بتوفير التمويل قبل إقامة الفعاليات وفي خلالها ويجب أن تنفذ بشكل ملموس وذلك بهدف تحقيق المشاريع ذات الصلة المقدمة من الحكومة على مرّ الوقت. كذلك يجب حشد التأييد بشكل مستمر وباستخدام كافة القنوات المتوفرة مثل مجموعات الشركاء التقنيين والماليين المنخرطين في التطوير الإحصائي الوطني (مثلاً مالي) (مراجعة د. حشد التأييد).

 

في الممارسة
تختلف طريقة إدارة الموارد والنفقات التي تغطيها باختلاف مصادر التمويل وآليات التمويل، وسنتناول أدناه الحالات المتعلقة بالموارد الوطنية والموارد الخارجية.
 
 
من ومتى

الموارد الوطنية
يتم الاستحصال على الموارد الوطنية اللازمة لتمويل النشاطات الإحصائية من الميزانية الوطنية. وفيما يكون عادةً للمعاهد الإحصائية الوطنية ميزانياتها الخاصة، هذا الأمر لا ينطبق على الخدمات الإحصائية القطاعية التي غالبًا ما تختلط مواردها مع موارد الوحدات التي تتكل عليها. ولهذا السبب، من الصعب، هذا إن لم يكن من المستحيل معرفة قيمة الاعتمادات التي تخصصها الميزانية الوطنية للخدمات الإحصائية القائمة على القطاع. ويمكن تجاوز هذه المشكلة من خلال إعداد ميزانية مدمجة على أساسي سنوي تشكل حاجات مجمل الـ NSS (NSO وغيره من منتجي البيانات الرسمية).
 
وفي ما خصّ معاهد الإحصاء الوطنية، فإن الوحدات التي تتولّى شؤونها الإدارية والمالية تكون مسؤولةً عن إعداد مسودة ميزانية كلّ سنة تحت سلطة مدير المعهد، على أن تحترم المراحل المختلفة من الجدول الزمني لإعداد ميزانية الدولة وأخذ التوظيف في عين الاعتبار.
 
بشكل عام، الموارد المخصصة للمنظومة الإحصائية الرسمية من الميزانيات الحكومية ستواجه صعوبةً كبيرةً في النموّ بشكل أسرع من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد على المدى البعيد، بغض النظر عن أولويات الحكومة في ما خصّ تطوير منظومتها الإحصائية الوطنية. وهنا يمكن تعزيز فعالية التمويل الذي يستهدف النشاطات الإحصائية من خلال إعادة هيكلة الوحدات الإحصائية في الوزارات التي تدعم هيئة الإحصاء المركزي لتحسين صورتها وجذب ميزانية مناسبة مخصصة لها.
 
على مكاتب الإحصاء الوطنية NSO التي تتمتع بحيز من الاستقلالية- وهو نمط بدأ ينتشر مؤخراً، على الأخص في أفريقيا- أن تدرس توقيع عقود أداء مع الحكومة من أجل ضمان الحصول على حجم محدد من الموارد المالية على فترة عدّة سنوات. ويتطلب مثل هذا التدبير أن يقدم الـ NSOمنتجات إحصائية محددة جيدًا، على أن تستفيد مكاتب الإحصاء الوطنية تمامًا من استقلاليتها لتقدم خدمات مقابل بدل مالي لأطراف ثالثة، بدون أن تضحي بمهمتها المتعلقة بالخدمة العامة.

وفي ما خصّ القسم الإحصائي القائم على القطاع الذي ليس لديه ميزانية خاصة به، يقع على عاتق المدير أن يفاوض كي تؤخذ حاجاته في عين الاعتبار عند إعداد مسودة ميزانية الوحدة التابعة له.
ويصوّت البرلمان على ميزانية الدول في كلّ عام. وفي حال الإنفاق الاستثماري، يتم إعداد برامج استثمار عامة لمدة سنتين أو أكثر. وكذلك، يتم إعداد ميزانيات للبرنامج من أجل تلبية حاجات الإدارة المستندة إلى النتائج. وأخيرًا، يمكن أيضًا استخدام أدوات مثل أطر الإنفاق على المدى المتوسط MTEF.

في الدول في طور النموّ، على الأخص في الدول الأفريقية، يفضّل إعداد أطر انفاق على المدى المتوسط. بدأ ذلك في مطلع الألفية مع الإدارة التي تركز من جهة على نتائج التنمية، والتي عززت نشاطات التخطيط والتي تقف خلف وثائق استراتيجية الحدّ من الفقر PRSD، ومن جهة أخرى، من خلال اعتماد المعونة في الميزانية، التي تمّ تطويرها منذ حينها والتي يشجع عليها إعلان باريس لفعالية المساعدات.

وبحسب البنك الدولي، تشمل "أطر الإنفاق على المدى المتوسط MTEF ميزانية مالية عالمية تحدد على المستوى الرفيع من قبل الأقسام المركزيةـ والمناقشات الأساسية الهادفة لتقدير التكاليف في الوقت الحالي وعلى المدى المتوسط للخيارات السياسية العامة، وعملية تسوية التكاليف والموارد المتوفرة". إذًا، يوفر MTEF إمكانية تسوية تخصيصات الميزانية، وتحديد الأهداف المزمع تحقيقها وقياس الأداء. لذا من الممكن في أي وقت من الأوقات موازنة الموارد والإنفاقات من أجل تحقيق هدف ثابت. وعادةً، يتم التمييز بين الـ MTEF والـ MTEF القائم على القطاع، بحيث يكون الأخير معدّاً على مستوى الدوائر الوزارية التي تكون مسؤولةً عن إدارتها. وفي سياق تطبيق الـ NSD، يمكن إعداد MTEF يستند إلى القطاع لأهداف إحصائية وذلك من أجل تطبيق خطة عمل، بما فيه النشاطات التي يجب أن تقوم بها كلّ الدوائر الإحصائية العامة، بغض النظر عن الوزارة المشرفة. ولكن للأسف، لا يتم إعداد إلا قليل من الأمثلة عن هذه الـ MTEF في الدول بطور النموّ. وتشير الأهمية التقنية والسياسية الممنوحة للـ MTEFمن قبل معاهد Bretton Woods ووزارات المالية إلى ضرورة ضمّ الـ NSDSوتكلفتها صراحة إلى الـ METF.



الموارد الخارجية
نظرًا إلى محدودية الموارد التي تخصصها الدول في طور النموّ إلى النشاطات الإحصائية، فإن استخدام الـ NSDSيعتمد بشكل كبير على الموارد الخارجية. ويمكن لتمويل النشاطات الإحصائية من قبل الشركاء التقنيين والماليين أن يتخذ أشكالاً عدة، من المساعدة في المشاريع، والمساعدة في البرامج، والمساعدة العامة في الميزانية، والمساعدة في الميزانية القائمة على القطاع.
 
وفي معونةالمشروع، يوفر المانح الموارد المخصصة بشكل حصري لتمويل الجزء الكامل من العملية الإحصائية (المسح أو التعداد) أو نشاط يهدف إلى زيادة القدرات (مثلاً التدريب أو تعزيز الموارد البشرية). أمّا معونةالبرنامج فهي ذات نطاق أوسع، ويمكنها استهداف تطوير جانب من النشاطات غير الإحصاءات (مثلاً الصحة والتعليم والزراعة) فيما يتم الاحتفاظ بجزء من التمويل للإحصاءات.
 
يقدم بعض المانحين معونةً للميزانية تشمل توفير الموارد المالية لميزانية الدولة من أجل مساعدة في تحقيق بعض الأهداف التنموية قد تكون عامةً، مثل تحسين الحوكمة (مساعدة الميزانية العامة) أو القائمة على القطاع (مساعدة ميزانية قائمة على القطاع). 
 
ويتطلب إتمام المسوحات الوطنية والتعدادات التمويل، ما يجعل من الضروري وجود موارد لعدّة مانحين. لهذه الغايةـ يتفق بعض المانحين على جمع مواردهم المالية معًا من أجل تسهيل إدارة الإنفاق، وتعرف مثل هذه التمويلات بـ" صندوق التمويل المشترك ".
 
صندوق التمويل المشترك: يمكن إعتماد آلية صندوق التطوير المشترك في تطبيق الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات NSDS (حالة رواندا). يتطلب إنشاء صندوق تمويل مشترك عادةً توقيع اتفاقية أو مذكرة تفاهم بين الحكومة وبين الجهات المانحة المعنية. تتضمن هذه المستندات القواعد أي الأهداف المُراد تحقيقها والنتائج المتوقعة، ومساهمات الجهات المانحة (أو حتى الحكومة)، وآليات إدارة الأموال وصرفها، ونظام المراقبة، والتقييم، وإعداد التقارير والتدقيق، إلخ... يمكن تكليف إحدى الجهات المانحة التي يتم اختيارها بوضوخ إدارة أموال هذا الصندوق، أو يمكن تكليف منظمة الإحصاء المركزية في البلد للقيام بذلك تحت إشراف لجنة توجيهية. يتم وضع مخطط للإجراءات وتحضير برامج العمل وتطبيقها وتقييمها بشكل دوري. يتيح إنشاء صندوق التمويل المشترك الحد من تكاليف تنظيم الإدارة من خلال توحيد الإجراءات المحاسبية ووجود نظام تقارير موحد.
 
تم إعداد وسائل تمويل معينة متعددة الجهات، وهذا ينطبق على صندوق البنك الدولي الإستئماني لبناء القدرات الإحصائية التي تمول إعداد الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات NSDS وغيرها من الأنشطة الرامية بناء القدرات الإحصائية على شكل هبات. يهدف برنامج البنك الدولي للتنمية الإحصائية والشراكة STATCAP الى تمويل عملية الـ NSDS عبر قروض بمعدلات فائدة منخفضة جداً. وفي الآونة الأخيرة، تم إطلاق مشروع Statistics for Results Facility لمساعدة الدول التي لديها استراتيجيات وطنية لتطوير الإحصاءات تكون مناسبةً وممولةً جزئياً كي تتلقى هبات لتنفيذ هذه الاستراتيجيات. وبالنتيجة، استفادت مجموعة أولى من دول رائدة من تمويل كبير.
 
أخيراً، ومنذ اعتماد الميثاق الأفريقي للإحصاء في العام 2009، قررت بعض البلدان الأفريقية إنشاء صناديق تنمية إحصائية (لم يتم تطبيق ذلك بعد). ويمكن توفير هذه الأموال بعدة أشكال: مثل إنشاء اعتمادات في وزارة الخزانة يتم إدارتها وفقا لقواعد المحاسبة العامة، أو إنشاء مؤسسة إدارية عامة متوسطة الحجم لإدارة الأموال التي وفرتها الدولة على شكل منح، أو حتى العائدات المخصصة، بالإضافة الى مساهمات من الجهات المانحة التي وافقت على المشاركة في توفير هذه الأموال.
 
إذاً يبدو أن هناك العديد من وسائل إدارة التمويل والإنفاق وهذه الآليات لا تستبعد بعضها البعض بل في الغالب يتم استخدامها معاً لتحقيق النتائج الفضلى.
 
 
آلية التطبيق
تخضع إدارة التمويل من مصدر وطني وإدارة النفقات المتعلقة بذلك الى قواعد المحاسبة العامة. تُدار عملية صرف الأموال من قبل وزارة الخزانة، بينما يُدار الإنفاق وفقاً للإجراءات المعمول بها في ما خصّ الأموال العامة وبالتحديد القواعد المتعلقة بالشراء الحكومي.
 
في حال كانت مصادر التمويل خارجية، ستختلف إجراءات إدارة التمويل باختلاف هوية المانحين وآليات التمويل المعتمدة. وفي حالة معونة المشروع ومعونة البرنامج، يمكن أن يُعهد الى وحدة إدارة مستقلة خارجية بإدارة الموارد كلياً أو جزئياً، أو إلى وحدة إدارة في المؤسسة المستفيدة. ويتم وضع قواعد وإجراءات الإدارة من قبل الجهة المانحة، تتم مراعاة الأطر الزمنية المعمول بها بحسب درجة التعقيد وبحسب أداء المدراء المحليين.
 
أما معونة الموازنة، فهي تُدفع إلى المستفيد من الموازنة العامة للدولة. يوصي إعلان باريس حول فعالية المعونة الذي اعتمد في العام 2005 بأن تحدد الجهات المانحة المساعدات وفقاً للأولويات التي وضعها المستفيدون أنفسهم، وينبغي عليهم استخدام الإجراءات الداخلية التي يعتمدها المستفيدون. وبالتالي عليهم تنسيق مساهماتهم. غالباً ما يخضع صرف معونة الدعم من الموازنة لشروط، وعدم الإمتثال لها من شأنه أن يكون له عواقب سلبية على الأنشطة الإحصائية التي سيتم تمويلها في هذا السياق.
 
أما صندوق التمويل المشترك، فتتم إدارته مثل الصندوق الإستئماني أو كعنصر من عناصر معونة ميزانية عالمية.
 
بغض النظر عن الأساليب المستخدمة لإدارة التمويل من مصادر خارجية، فإنه من الضروري أن يتمتع مدراء المكاتب الإحصائية العامة و/أو مدراء الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات NSDS بمعرفة وافية بدورات برمجة معونات الجهات المانحة المختلفة للاستفادة من هذا النوع من التمويل بالوقت المناسب وإلى أقصى حد.

 
المصاعب والحلول
في العديد من البلدان النامية، النتائج التي يتم تحقيقها في مجال تمويل وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات لا تزال مخيبةً للآمال الى حد ما، وهذا يفسر سبب عدم إنجاز عدد من الأنشطة المدرجة في خطط العمل ضمن الوقت المتفق عليه. وهناك العديد من الأسباب المحتملة وراء ذلك منها بشكل خاص طبيعة خطط العمل غير الواقعية التي تتضمن عدد كبير من الأنشطة يفوق قدرة احتمال الموارد البشرية المتاحة، بالإضافة الى عدم وجود استراتيجية تعبئة واستراتيجية تمويل حقيقية.
 
من الناحية المثالية، ينبغي مناقشة تمويل الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات فور تبني تقرير المسح وخلال الفترة التي تم فيها وضع الاستراتيجيات، وقبل تحضير خطط العمل بمدة وافية. بشكل عام، بمجرد الموافقة على خطط العمل من قبل الحكومة، يصبح على الإحصائيين تنظيم مؤتمر للجهات المانحة للأموال. وحتى الآن لم تتوفر إمكانية تنظيم كثير من المؤتمرات من هذا النوع، والقلة التي نُظمت كانت نتائجها غير واضحة، وكانت الجهات المانحة أكثر اهتماماً بوثائق استراتيجية الحد من الفقر. إن الرابط القوي بين خطط التنمية الوطنية و الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات سيزيد وضوح الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات ويسهل تعبئة الموارد من الجهات المانحة.
 
وهناك صعوبة أخرى تتم مواجهتها في تمويل الأنشطة الإحصائية تنشأ عن ضعف في نظام مراقبة وتقييم الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات. إن الفترة التي تغطيها الـNSDS (ما بين 3 و 5 سنوات أو حتى أكثر) هي طويلة بما يكفي لتتيح للدولة الدخول بإلتزامات مالية محددة. ولهذا السبب من المهم وضع برامج إحصائية وطنية سنوية تكون بانتظام موضوع تقارير التنفيذ (راجع فقرة التنفيذ). وعلى الرغم من أنها مستمدة من خطط عمل الـ الـNSDS ، إلا أن مثل هذه البرامج يجب أن تتضمن فقط الأنشطة التي تلقت تمويلاً أو القادرة على تأمين التمويل خلال السنة قيد الدرس. وفي هذا الصدد، فإن مجموعة من الشركاء التقنيين والممولين الداعمة للإحصاءات هي الإطار المناسب الذي يمكن من خلاله الجمع بين أو استكمال التمويل المتوفر من الموارد الوطنية أو الخارجية، وفي الوقت نفسه تتيح الحوار المستمر مع صناع القرار حول التنمية الإحصائية. إن تجربة مالي الناجحة نسبياً هي مثال على ذلك (أنظر أمثلة الممارسات الفضلى أدناه).

الخلاصة
بالإضافة إلى الموارد البشرية غير الكافية، فإن المصاعب التي ترافق التمويل وتخصيص ميزانية للأنشطة الإحصائية هي من الأسباب الرئيسية التي تعيق تنفيذ الـ NSDS. يجب التركيز بشكل خاص على النقاط التالية: أهمية وضع إستراتيجية تمويل واقعية، والإتصال السليم بين الـ NSDS وبين خطط التنمية الوطنية، الإشراف الصحيح على إستراتيجيات التمويل، وأطر البرمجة وإجراءات إنفاق المعونات، وأهمية حشد الأموال المستمر، والمراقبة والتقييم والتقارير عن الأداء المالي لخطة العمل، الأمر الذي يعتبر جزءً لا يتجزأ من النظام العالمي للمراقبة والتقييم ووضع التقارير الخاصة بالـ NSDS. أخيراً، يجب النظر جيداً في الإمكانيات التي توفرها الإجراءات المتعلقة بمعونات الجهات المانحة مثل معونة الميزانية.

ومن المعروف أن تزامن خطط الـ NSDS مع كل دورة برمجة للجهات المانحة هو أمر صعب، وقد يستغرق الأمر سنة أو سنتين قبل إعطاء الموافقة على طلب رسمي، وقد يستغرق الأمر بضعة أشهر أخرى حتى يتم الحصول على الأموال.

إن الإلتزام السياسي القوي لصالح الـ NSDS و NSS أكثر أداءً ينبغي أن يؤدي الى ارتفاع النسبة الممولة من البلد في الميزانية اوإلى إستقلال أكبر عنالجهات المانحة. إن إعداد NSDS جديد يجب أن يستهدف نهوض جزء من الـ NSS الممولة من الدولة.