د. حشد التأييد

تمثل الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات فرصةً رائعةً لحشد التأييد لهذه الأخيرة لا سيما في مرحلة التصميم حيث تتم مناقشة مسائل مثل الملكية والجهات المعنية بالاستراتيجية والحوار بين المنتجين والمستخدمين والدعم السياسي والتمويل وإدارة منظومة الإحصاءات الوطنية. ولطالما تم التقليل من شأن الدعم ولكن، حان الوقت لاعتباره عنصرًا استراتيجيًا ضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات ونشاطًا مستمرًا للرفع من مكانتها.

 

 

 

1. تطوير استراتيجية حشد تأييد
يعد تطوير الإحصاءات مهمًا لجميع أعضاء المجتمع سواء كانوا من مستخدمي البيانات أو من منتجيها. من هنا، تبرز حاجةٌ حشد تأييد كبير وفعال من شأنه تمكين كل مجموعة من فهم وأداء دورٍ فعال أولًا في تصميم الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات وثانيًا في تنفيذها. لكن ذلك يجب أن يحصل قبل تصميم الاستراتيجية الوطنية لتطويرالإحصاءات وخلاله. كما يجب الحفاظ عليه أثناء تنفيذ الاستراتيجية واعتباره نشاطًا مستمرًا. لذلك فإن وضع استراتيجية حشد تأييد سيكون مفيدًا إذا ما تم بحذر لكنه يتطلب ميزانية وتخصيص الموظفين بعض الوقت له. وتقضي الطريقة المثالية بتعزيز ثقافة المجهود المستمر لتبرير وتفسير الأنشطة الإحصائية لجميع أصحاب المصلحة على نحو متواصل.  

 
الأهداف
تتمثل الأهداف العامة لاستراتيجية حشد التأييد بتعزيز ثقة الناس بمنظومة الإحصاءات الوطنية (الاستقلالية والشفافية) وباستخدام الإحصاءات بالإضافة إلى زيادة الوعي حول علاقة الإحصاءات عالية الجودة بالتنمية وحول الحاجة إلى استراتيجية وطنية لتطوير الإحصاءات (أ.الاعتراف), هذا فضلًا عن إعلام أصحاب المصلحة المعنيين (ج.التحضير) بالشروط والتحديات التي تبرز خلال تصميم وتنفيذ استراتيجية وطنية لتطوير الإحصاءات عالية الجودة. 

 تتعلق الأهداف أيضًا بتحقيق التغيير مثل الالتزام على المستوى العالي بتصميم استراتيجية وطنية لتطوير الإحصاءات على المدى المنظور أو تخصيص المزيد من الموارد الوطنية من أجل تنفيذ الاستراتيجيات على المدى الطويل. وتتطلب الأهداف أيضًا أن تكون منظومة الإحصاءات الوطنية منفتحةً على النقد (الداخلي والخارجي) وعلى احتياجات البيانات المتغيرة. كما أنه من المهم امتلاك رؤية واضحة حول الأمور التي سوف يتم تحقيقها و الإطار الزمني اللازم لذلك (قصير/متوسط/ طويل) من أجل وضع أهداف واقعية.

 
الشرائح المستهدفة
لتحديد الشرائح المستهدفة، لا بد من فهم عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالإحصاءات في كل بلد. بما أن الالتزام الرسمي لتصميم الاستراتيجية هو الخطوة الأولى في العملية الجارية لكامل دورة الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات (ب.الالتزام), تتمثل الشرائح المستهدفة بشكل أساسي في تلك التي تضمن حشد التأييد السياسي على المستوى الوطني مثل حشد تأييد رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد/المالية والوزير المعني بالإحصاءات وأعضاء من المجلس النيابي.

 يستهدف حشد التأييد بشكل أساسي صانعي السياسات وبالتالي يمثل ضرورةً لإطلاق العملية ولكن، يجب توعية المدراء العامين ومدراء الأقسام في منظومة الإحصاءات الوطنية، والذين يستهدفهم حشد التأييد بالدرجة الثانية، وإطلاعهم حول العملية وما يجب توقعه منهم (المدراء والموظفون في المكتب الإحصائي الوطني والقطاع ورؤساء القطاع وتحديدًا الأمناء الدائمون والرؤساء التنفيذيون - والرؤساء والموظفون في دوائر تخطيط القطاع ومنسقو الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات) (ج.التحضير – تحديد أصحاب المصلحة)

كذلك، من الضروري أيضًا الأخذ بمختلف الآراء وإبداء الرغبة في التواصل بشكلٍ صريح بهدف بناء الالتزام بالعملية وتملكها بعيدًا عن الآراء المعنية مباشرة بعملية التصميم. وقد يبدو أن هذا الأمر يحد من سرعة التقدم على المدى المنظور غير أنه بإمكانه تحقيق فوائد طويلة الأجل. كما يجبُ اعتبار الإعلام والمنظمات غير الحكومية بما في ذلك قطاع الأعمال ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية بالإضافة إلى المنظمات الراعية مثل اتحادات المجتمع المدني وغرف التجارة ونقابات العمال شركاء في هذه العملية. هذا ويجب إبقاء المانحين والمنظمات ثنائية القطب ومتعددة الأقطاب على اطلاع دائم وذلك منذ بداية عملية استراتيجية الإحصاءات الوطنية.

 

الرسائل
يجب أن تُصمم الرسائل وفقًا لكل شريحة مستهدفة والمعلومات التي لديها والمركز الرسمي الذي تشغله بخصوص هذا الموضوع. ويمكن للرسائل الموجزة أن تُبنى على مواضيع مثل أهمية الإحصاءات لتخطيط ومراقبة وتقييم البرامج والمشاريع، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على الإحصاءات لدعم الأجندة الوطنية والدولية للتنمية، ودمج تطوير الإحصاءات في خطط التنمية الوطنية، فضلًا عن الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات باعتبارها إطارًا شاملًا ومنسقًا للاستثمار في مجال الإحصاءات والتطوير ومساهمات المانحين، والقيمة المضافة للاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات، والتي تحظى بتصميم جيد وتمويل مهم.

ولا يقتصر محتوى هذه الرسائل على التعبير عن نوايا وأهداف منظومة الإحصاءات الوطنية بل يجب أن يقوم أيضًا على النتائج الحقيقية للمنظومة المتوفرة أصلًا مثل الـ (IPC والمسح الإحصائي...).

 
الداعمون
تبين التجربة في عددٍ من الدول أن حشد التأييد الذي يقوم به الداعم السياسي رفيع المستوى (أو الداعمون) يحقق نتائج أفضل. ويمكن جمع الداعمين ليكون حلفاء لعملية NSDS في إقناع أصحاب المصلحة بالانخراط بشكلٍ فاعل وبالحفاظ على الزخم. ويعد تحديد صانعي السياسة أو القرار رفيعي المستوى منذ بداية عملية NSDS ميزة كبيرة نظرًا إلى اهتمامهم الكافي بالإحصاءات ورغبتهم في المشاركة في الـNSDS وتطوير الإحصاءات بشكلٍ عام في البلد (أ.الإدارة). وقد تكون اجتماعات حشد التأييد المنفردة أكثر فعاليةً من تقديم عرضٍ عام أمام الجماهير. كما يجب أن يؤخذ الداعمون الثانويون/السفراء الذين يملكون خبرة بشأن هذا الموضوع بالاعتبار.

 

خطة العمل
يجب أن تترجم الأهداف إلى إجراءات تفصيلية. كما يمكن وضع خطة عمل تجيب على الأسئلة التالية: ما هو نشاط حشد التأييد الذي سيساعد في تحقيق الأهداف المختارة؟ من هو المسؤول عن هذا النشاط المحدد؟ في أي إطار زمني؟ ما هي الرسالة؟ أين؟ كيف؟ ينبغي أن يكون لكل شخص معني تصورٌ واضح عما يفترض به تحقيقه. كما يجب أن تكون خطة العمل واقعية وسهلة الفهم. ثم يجب أن يتم تسجيل الأنشطة في قائمة أو في جدولٍ زمني.   

 

الأدوات
ثمة احتمالاتٌ كثيرة من شأنها المساعدة في تنفيذ خطة عمل حشد التأييد، بدءًا بتنظيم ورش العمل وعقد جلسات حوارية بين المستخدمين والمنتجين ومؤتمرات إعلامية وصولًا إلى المواد المطبوعة والإلكترونية المتعددة (كالنشرات الإعلامية والإعلانات في الصحف والبرامج الخاصة والإعلانات التلفزيونية والملصقات والكتيبات والمنشورات ومقاطع الفيديو والبيانات الصحفية إلخ). يمكن الاختيار من بين مجموعة أدوات حشد التأييد المتوفرة على مستوى البلد. أنظر إلى "الممارسات السليمة".

 

المراقبة وتقدير التكاليف
على الرغم من أن استراتيجية حشد التأييد لا تعتبر جزءًا طبيعيا أو أساسيا من عمل المكتب الإحصائي الوطني/منظومة الإحصاءات الوطنية، إلا أنه يُوصى مراعاتها واعتبارها جزءًا من استراتيجية الاتصالات التي تعتمدها منظومة الإحصاءات الوطنية. في هذا الإطار، تتطلب استراتيجية حشد التأييد موارد فنية وبشرية ومالية لتنفيذها بنجاح، فيما تتطلب أنشطة حشد التأييد النموذجية كالاجتماعات أو ورشات العمل أو تأمين مواد حشد التأييد دعمًا ماليا. لذلك من المهم معرفة ما هي موارد حشد التأييد المتاحة وكيف يمكن استخدامها بشكلٍ أكثر فعالية وما هي القيود، وذلك قبل وضع ميزانيةٍ نهائية لكل الأنشطة ذات الصلة. وعلى الرغم من أن قياس مدى تأثير حشد التأييد أمر صعب إلا أن مراقبة فعالية الاستراتيجية سوف يُظهر ما إذا كان العمل يسير بالاتجاه الصحيح.

 

2.  الاستراتيجية الفرعية في الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات
تركز الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات على عدد من المجالات التنظيمية والإدارية مثل تشريع الإحصاءات والموارد البشرية والبنى التحتية والتمويل وإعداد التقارير ورفعها. لذلك، يجب التعرف إلى مجالي حشد التأييد والاتصالات ومعالجتهما إلى جانب قضايا استراتيجية أخرى ضمن الـNSDS.  

 

في الممارسة 

من ومتى
يجب أن تقوم وحدة الاتصالات بتحضير استراتيجية حشد التأييد ومتابعتها وذلك بالتشاور المتكرر والمستمر مع منسق الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات. كما يجب توظيف كل مرحلة من مراحل تصميم الـNSDS لتحسين سبل التواصل الداخلية والخارجية (ج. التحضير) وتنفيذ استراتيجية حشد التأييد وفقًا لذلك. هذا وقد يقدم أحد المستشارين المساعدة ولكن، يوصى بشدة أن تقود الدولة عملية جمع الأفكار والخطوات الأولى وأن تدير تنفيذها.

كيف
يتمثل مفتاح حشد التأييد الناجح بالإصرار والابتكار عند اختيار أنشطة حشد التأييد وذلك بهدف الوصول إلى الجماهير وتحقيق الأهداف الموضوعة. كما يجب التأكيد على أن حشد التأييد مجهودٌ مستمر. فالبيئات قد تتغير والمواقف قد تختلف ومن الممكن أحيانًا أن تنتج نجاحاتٌ كبيرة عن أعمالٍ صغيرة.

إن الخطوات الأساسية المقترحة من أجل تصميم وتنفيذ استراتيجية حشد تأييد والتي تركز بشكل خاص على الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات هي التالية: تقييم أنشطة حشد التأييد والموارد المتوفرة وتطوير رؤية وخطة عمل (الأهداف والشرائح المستهدفة والرسائل واختيار أنشطة حشد التأييد) بالإضافة إلى تنفيذ خطة عمل حشد التأييد ومراقبة وتقييم فعالية الاستراتيجية. تم شرح هذه الخطوات بالتفصيل ضمن مجموعة أدوات حشد التأييد على مستوى البلد (أنظر إلى الأدوات في الأسفل).

تجدر الإشارة إلى أن رضى المستخدمين يعتبر حجة قوية في أي استراتيجية حشد تأييد في مجال الإحصاءات. من هذا المنطلق، من الضروري إقامة رابط مع إطار ضمان الجودة. فبقدر ما يكون منتجو الإحصاءات أكثر "تركيزًا على الجودة"، يكون من الأفضل والأسهل الترويج للإحصاءات وبلوغها الشرائح المستهدفة.