1 الإقرار

على الحكومة والسلطات الأعلى ضمن منظومة الإحصاء الوطنية أن تقرّ وتعترف أن الإحصاءات أساسية للتنمية، وأن المنظمة الإحصائية الحالية هي في بعض الأحيان ضعيفة ولا تلبي بشكل كامل، وأنه من المهم بناء مقاربة تخطيط استراتيجية مثل NSDS لتحقيق التغيير.

 1. جودة الإحصاءات مهمة للتنمية

توفر الإحصاءات ذات النوعية الجيدة (التي تلائم الهدف) الأساس والدليل المطلوب من أجل تصميم سياسات التنمية الفعّالة ومراقبتها لمساعدة الحكومات على تحديد مسارات العمل الأفضل بغية التعامل مع المشاكل المعقدة وإدارة الإنجاز الفعّال للخدمات الأساسية. إن الإحصاءات ذات النوعية الجيدة مفيدة بقدرة اتساع وعمق التغطية التي تقوم بها لتلبية كافة حاجات السياسة والمستخدم.

وتحسّن الإحصاءات ذات النوعية الجيدة الشفافية والمحاسبة في إعداد السياسات، حيث تعتبران أساسيتين للحوكمة الرشيدة، عبر تمكين وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والناس العاديين من الحكم على مدى نجاح السياسات الحكومية ومحاسبة الحكومات على هذه السياسات والتوسع في العروض. كما أنها تقدم أساسًا متينًا لتصميم أطر السياسة الوطنية وأي إطار تنمية إقليمي أو دولي يؤيده البلد، وإدارته ومراقبته والحرص على تقدمه.

إن الإحصاءات الجيدة والمعتمد عليها أساسية أيضًا بالنسبة للمنظمات الدولية وغيرها من الجهات المانحة: فهي أساسية للـ"إدارة من أجل نتائج التنمية"، مع الحرص على محاسبة متبادلة بين المستفيدين والمانحين. ويجب على الطرفين أن يقررا الجهة الأكثر حاجة للمساعدة، لتحديد ما إذا كانت الموارد تستخدم بشكل فعّال، ولقياس التقدم، ولتقييم النتائج.

 

2. الإحصاءات ذات النوعية الجيدة تنتجها منظومة الإحصاء الوطنية

تنتج الإحصاءات الرسمية من قبل منظومة الإحصاء الوطنية، وهي بنية قائمة بشكل أساسي على وحدات من القطاع العام. والمهمة التقنية للإحصاءات الرسمية هي توفير البيانات التي تحتاجها الحكومة، والمؤسسات العامة، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، والمؤسسات السياسية، والمواطنون، والممثلون المنتخبون، والشركاء الخارجيون، كي يتمكنوا من اتخاذ قرارات تستند إلى المعلومات.

ولكن في العديد من الدول في طور النموّ، تعتبر المنظومات الإحصائية هشة. فهي عرضة لضغوطات متزايدة وتفتقد القدرة على إنتاج وتحليل واستخدام كمية ونوعية الإحصاءات اللازمة لدعم التقدم التطويري الفعّال. كذلك نادراً ما تؤمن برامج المسح التدفق الضروري للبيانات المعتمد عليها وفي الوقت الملائم والتي يمكن الوصول إليها. كما أن توقيت المسوحات الوطنية ليس دائمًا مثاليًا، ولا تزال برامج جمع المعلومات تفتقر إلى التماسك المنهجي، والمعلومات المتوفرة حالياً غير مستعلة كما يجب. ويفرض الطلب الجديد على البيانات الناجم عن عمليات مثل التركيز المتزايد على إدارة النتائج، الكثير من الضغوط على المنظومة الإحصائية الضعيفة أصلاً. وفي الوقت عينه، يتعرض مسؤولو منظومة الإحصاء الوطنية (NSS) وبالأخص الوكالات الإحصائية (NSO) لكثير من الضغوط من أجل الحدّ من الانفاق، وتخفيض التكلفة أو تحسينها بالاعتماد على موارد مالية وبشرية محدودة. وبالنتيجة، لا تزال الكثير من المنظومات الإحصائية تعاني من المشاكل، في ظلّ ثقة ضعيفة من قبل قواعد المساندة بمصداقية البيانات ونزاهتها، والقدرة المحدودة على إحداث تغيير على المدى القصير.

 
3. الإحصاءات ذات النوعية الجيدة تتطلب التنظيم والتخطيط

يتعين على كلّ الوكالات الإحصائية أن تخطط لنشاطاتها معاً وأن تديرها بطريقة استراتيجية للتعامل مع الحالات التي تعجز فيها الإحصاءات المتوفرة عن تلبية الطلب، وذلك حين يكون هناك حاجة لإجراء تحسينات في جوانب حساسة من منظومة الإحصاء الوطنية، وفي المكان التي تم تحديد نقاط ضعف حساسة فيها، وحيث تكون الموارد محدودة ويجب تحديد أولويات استخدامها، أو تكون هناك حاجة لتعزيز صورة الإحصاءات وتطوير طلب مستدام على المنتجات والخدمات الإحصائية.

إن التخطيط الاستراتيجي للإحصاءات ليس بالأمر الجديد. ففي مجال الإحصاءات، أصبحت إحدى المقاربات معيارية في السنوات الأخيرة: الـ NSDS (الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات). إذ توفر اعداد الـ NSDS التي ثمّ تطبيقها الفرصة لأصحاب المصلحة لتقييم الوضع الحالي للإحصاءات، ومراجعة حاجات البيانات، والموافقة على رؤية بعيدة المدى، وتطوير خطة على المدى المتوسط تعالج المشاكل الرئيسية. وفي حال تمت إدارة الـ NSDSبشكل فعّال، يمكنها أن توفر وسيلة لتعزيز صورة الإحصاءات، وبناء قاعدة تأييد لها في المستقبل، والحرص على أن جميع أصحاب المصلحة يتفقون على الأولويات ذاتها من الآن فصاعدًا. إنها عملية صعبة وبالغة التعقيد تتطلب تصميم وإدارة دقيقة (تم اقتراح 10 مبادئ رئيسية) ولا يجب الاستخفاف بها. ومن المهم الإقرار أن التغييرات حتمية، فيجب على الخطة الجيدة أن تبني آليات مرنة من أجل الاستجابة إلى التغيير. إذًا من المتطلبات الرئيسية لعملية التطبيق أن تشمل الآليات لإدارة التغيير، والمراقبة ورفع التقارير حول التقدم المحقق، ومراجعة الاستراتيجية، وتكييفها وتغييرها بحسب الحاجة.

 

الإقرار في الممارسة

من ومتى
قد تنشأ المبادرة عن المنصب الأعلى في منظومة الإحصاء الوطنية، وذلك بحسب نموذج الـ NSSالمعتمد، والذي قد يكون الإحصائي الوطني، أو مدير مكتب الإحصاء الوطني، أو رئيس مجلس الإحصاء الوطني- أو قد يوجّه بشكل مباشر إلى صنّاع القرار. ومن المهم جدًا أن تقرّ السلطات الوطنية بالحاجة إلى التغيير وعندها يتم الالتزام على المستويات السياسية الأخرى (الفصل ب. الالتزام). فالإقرار بالحاجة إلى التغيير ضرورة أساسية من أجل بدء عملية .NSDS.

 
كيف
توجد الكثير من الفرص للإقرار علنًا بأهمية الإحصاءات بالنسبة للتنمية والحاجة إلى تحسين منظومة الإحصاء الوطنية: يمكن أن يتم ذلك في خلال فعالية وطنية رسمية (مائدة مستديرة حول التنمية، أو عرض وثيقة سياسة وطنية، أو إطلاق مسح إحصائي على المستوى الوطني، الخ) أو في خلال فعالية دولية (يوم الإحصاءات، أو اجتماع إقليمي). ويجب إعداد هذه المعلومات بحذر من أجل حشد التأييد (الفصل د. حشد التأييد) ونشر المعلومات. وفي حال الدول في طور النموّ حيث تندر الموارد المالية، من المهم أن يكون الشركاء التقنيون والماليون على اطلاع حول فكرة إطلاق مثل هذه العملية.

يتعين أن نفهم جيدًا أن التخطيط الاستراتيجي هو ضرورة (الاستمرارية على مرّ الوقت، مسوحات لعدّة سنوات وبرامج التعداد، وتغيير الطلب، وخطط تطوير لعدة سنوات) ويكون القرار للسياسيين من البداية إلى النهاية، وفي ما بينهما، كما هو الحال بالنسبة لأي خطة وطنية.

 

التالي: