6 تحديد الأهداف الاستراتيجية

من شأن معرفة المكان الذي نقف فيه (التقييم) والى أين نتجه (الرؤية) أن يساعدانا على تحديد الأهداف الاستراتيجية والوسائل أو الاستراتيجيات لتحقيق هذه الأهداف. وستكون للأهداف الاستراتيجية أهمية أكبر استناداً إلى نوعية التقييم (بما فيه SWOT ، انظر التقييم) ومستوى مشاركة الرؤية.

 

الاهداف الاستراتيجية والاستراتيجيات
على الرغم من أن خطط التطوير الوطنية والالتزامات الاقليمية والدولية المختلفة توفر التوجيه نحو الأولويات العليا، إلا أنه لا يمكن تفادي الأولويات المتعارضة، خصوصاً في حال محدودية الموارد: بالتالي ثمة أهمية لبناء الإجماع واتخاذ القرارات من خلال العمليات الاستشارية. وهذا يؤدي إلى تعريف الأولويات/الاستراتيجية المطلقة، المُنجزة من خلال التحكيم السياسي. 

تحقيق النجاح في تلك الأهداف الاستراتيجية سيعتمد عندئذ على استراتيجيات مدروسة على المدى المتوسط والبعيد، مقّسمة الى خطط أنشطة/عمل. وهذا لا يستثني الأهداف الاستراتيجية التي تعالج الحاجات المُستَعجَلة. ستبني الاستراتيجيات القدرة الملائمة المطلوبة من ضمن المنظومة الاحصائية الوطنية، في حالتي الانتاج الاحصائي والقدرة الاحصائية. فعلى سبيل المثال، في حال تقرير تحسين النشر الاحصائي من خلال إصدار لنتائج التعداد السكاني في عام 2018 في الوقت المحدد، ما هي استراتيجية الموارد البشرية التي ستعتمد لتحقيق ذلك؟ من شأن تزايد امكانيات الموارد البشرية أن يحدد الانتاج الاحصائي – بعبارة اخرى يلعب البناء التدريجي للموارد البشرية أهمية قصوى. أمّا الاستراتيجيات الأفضل فهي التي تتيح استغلال القدرات القائمة، واستخدام الفرص، وحل مواطن الضعف المحددة وابعاد المخاطر (TOWS)، كذلك تحسين دقة المنظومة الاحصائية الوطنية في إطار ترشيد الموارد. وستكون النتيجة القصوى انتاج وإنجازبيانات احصائية متفق عليها من قِبَل المنظومة الإحصائية الوطنية (NSS).

سيتم عرض البيانات الاستراتيجية المقرر تسليمها من خلال مجال احصائي ومنتج و نسق تسليم و توقيت محدد باعتماد مصطلحات الأمم المتحدة الخاصة بالمجال الاحصائي. يجب على الإجماع الاستراتيجي و برامج المسوحات التي تستهدف الأسر والشركات دعم أهداف إنجازالبيانات. من المرجح ان يحتاج وصول المستخدمين الكبار الى البيانات الى تحسينات مهمة؛ في هذه الحالة، يجب وضع أهداف محددة للوصل بشكل ملائم للبيانات والبيانات التوصيفية و البيانات الدقيقة.

 

القدرات
إن مكامن القدرة الأساسية للـ NSS التي ترتبط بالأهداف الاستراتيجية والاستراتيجيات هي الحوكمة السياسية والتقنية (أو الإدارة)، الموارد البشرية، البنى التحتية المادية والاحصائية، التمويل، السياسات الاحصائية، العمليات، الشراكات. بالممارسة تُغطى/تُعالج تلك الأمور ضمن NSDS القائمة من خلال محاور استراتيجية مثل، البيئة المؤسساتية والتنظيمية، نوعية الانتاج الاحصائي؛ الأرشفة، نشر واستخدام الاحصاءات؛ تحسين الموارد البشرية (من ضمنها الإدارة)؛ التمويل المستدام – ترجع كلها الى سلسلة من الأنشطة (انظر الأمثلة أدناه لNSDS في مالي والسنغال للانفصال المحتمل). ولاحقاً يتم تطوير التسلسل المحدد والتوقيت والفعالية من حيث كلفة الأنشطة عن طريق خطط العمل. 

على الرغم من اعتماد الأهداف الاستراتيجية في الإطار الوطني والوضعية الإدارية في بلد ما، يمكن تقديم بضعة اقتراحات مثل ما هي العناصر التي تؤخذ بعين الاعتبار ضمن مكامن القدرة الرئيسية عند التفكير مالياً بالأهداف الاستراتيجية والاستراتيجيات (دون النية لإنشاء هرمية ما):

 

الحوكمة

  • الأهمية القصوى للتشريعات/تشريعات الاحصاء – يجب إتمام جميع الأنشطة الاحصائية ضمن إطار عمل رسمي ملائم يتيح احترام القيود القائمة في أي نظام  يمقراطي.
  • الدور الذي يلعبه أعضاء الحكومة من خلال الرقابة على NSS أو المكتب الاحصائي المركزي بالإضافة الى علاقته/ها مع الوزراء الذين يكونون على رأس أقسامهم الاحصائية;
  • تبنّي سياسيات وطنية في حقل الاحصاءات، والتزامات البلد تجاه شركائه المؤسساتيين، وعلاقاتهم المتبادلة؛ الانصياع لأخلاقيات المهن والمعايير الدولية / الالتزامات القائمة
  • تطوير القواعد في حقل الاحصاءات الرسمية.
  • إعداد برامج سنوية للإنتاج الاحصائي وللمنظومة بشكل عام، ولكل من الوحدات التي تشكلّها، وحصص كل وحدة على حدى، من الموارد المطلوبة للمباشرة بتلك البرامج؛ الاستقلالية المهنية وصدقية المنظومة.
  • يجب على احدى مكونات المنظومة ان تتحمل بوضوح مسؤولية التنسيق مع الـ NSS.
  • يكون مدير الوحدة المسؤولة عن تنسيق المنظومة الإحصائي المسؤول في الـ NSS.
  • على الوحدة المسؤولة في حدّ ذاتها أن تخضع بشكل مباشر إلى جزء من الإنتاج الإحصائي (لتعزيز شرعيتها).
  • يمكن عقد اجتماعات دورية لكلّ الوحدات في المنظومة، يرأسها الإحصائي المسؤول.
  • على وحدات NSS أن تتقاسم الأدوات المشتركة (الإدارات، المصطلحات، الوسائل، التقييم التي يمكن طلبها من المجالس الاستشارية أو السياسة الإحصائية، الخ).
  • يجب إعداد لجان وغيرها من الترتيبات للتعاون بين المستخدم والمنتج وبين المنتج والمنتج.
  • تطوير استراتيجية حشد تأييد من أجل تعزيز مكانة الإحصاءات بشكل عام.


الموارد البشرية
 

  • على إدارة الموارد البشرية أن تكون- في حال أمكن ذلك- شاملة أو على الأقل منسقة بين كل وحدات الـ NSS
  • يجب أن يكون التوظيف والاحتفاظ بالموظفين (بنية الحوافز، وجود كادر إحصائي) ملائماً (المهارات، المؤهلات)
  • يجب تطوير برنامج تدريب إحصائي وتطوير مهني مستمر للـ NSS
  • أخذ حركة طاقم العمل في عين الاعتبار 


البنى التحتية المادية والاحصائية

  • يجب أقلمة المكان، النقل، التجهيزات (غير السوفتوير)
  • يجب اعتبار تكنولوجيا المعلومات والتواصل أدوات مهمة لإدارة المعلومات في القطاعات
  • الروابط بالمعلومات الجغرافية
  • على التصنيفات الإحصائية أن تكون منسجمةً مع المعايير الدولية
  • الأطر التحليلية للإحصاءات 
  • يجب تحسين إدارة وتطبيق المسوحات والتعدادت مع السعي لالتزام المعايير العالمية/دراسة احتمال الاستعانة الخارجية.


التمويل

  • يجب أن تتصل كلّ الاستراتيجيات بمصادر التمويل، وبالتالي أن تكون واقعيةً
  • يجب معرفة أهمية الميزانية الوطنية، وحجم الهبات من المانحين، والمبالغ التي تتم استدانتها 
  • يتمم المانحون (مثلاً المساهمة في التعداد) الميزانيات الوطنية (للعمليات المستمرة بشكل خاصة)


السياسات الاحصائية

  • جودة السياسة (الأهمية، الدقة، دقة الوقت، سهولة الوصول، التوافق), 
  • سياسة التوزيع (مثلاً رزنامات اصدار البيانات، نشر التقارير السنوية بما يتوافق مع تقارير الأهداف التنموية للألفية، والصيغ المعيارية، وسهولة الوصول…) 
  • سياسة الخصوصية الإحصائية/الوصول إلى البيانات الدقيقة المجهولة 
  • سياسة توحيد القياسات


العمليات

  • نماذج الأطر والسجلات 
  • جمع البيانات (التعدادات والمسوحات) المتصلة ببرامج المسوحات والتعدادت 
  • الوصول إلى الخطة الإدارية 
  • معالجة البيانات
  • توزيغ البيانات والوصول إليها 
  • تحليل البيانات
  • أرشفة البيانات وتوثيقها


الشراكات

  • يجب تحديد الشركاء الخارجيين: المانحون، الشركاء العالميون(منظومة الأمم المتحدة، منظمة الأغذية والزراعة، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي...)، الشركاء الخارجيون (مثل: أفريستات)، مستخدون (بما يشمل المحللين، ووسائل الإعلام.)

          تؤمّن العمليات والبرامج الدولية أو الإقليمية التي يكون البلد شريكًا بها بعض الأهداف والبنيات في تسلسل وتوقيت بعض الاستراتيجيات الفرعية.

  • تؤمن التشاور مع الشركاء الذين يؤمنون المساعدة التقنية و/أو المعونة المالية في مجال الإحصاءات التي يجب تنفيذها (مثل: مالي، ومجموعة التنسيق الإحصائية)
  • مذكرات التفاهم المحتملة مع المصادر الوطنية للبيانات الإدارية
  • علاقة جيدة مع موردي السلع والخدمات
  • تنسيق جيد جدًا مع منظمات أخرى في القطاع العام (الدوائر المالية، القانونية، الدبلوماسية..) على الأخص مع منتجي البيانات (الوزارات والوكالات) الذي يشكلون جزءاً من الـ NSS.

تجتمع النشاطات المختلفة المشتقة من جوانب القدرات أعلاه لتشكل مجموعةً من الاستراتيجيات (استراتيجية تمويلية على مدى الـNSS، استراتيجية موارد بشرية شاملة (بما يشمل التدريب)، استراتيجية حشد التأييد/التواصل، استراتيجية إدارة الجودة، استراتيجية إدارة التطبيق، الخ..) التي تمثّل برنامج بناء قدرة NSS الإجمالي. 

وسيتم أخذ التقارير المختلفة المرتبطة بالاستراتيجيات القطاعات في عين الاعتبار استناداً إلى مستوى مركزية الـ NSS.

 

 

 

تحديد الأهداف الإستراتجية في الممارسة

من ومتى
يجب التشاور مع جميع أصحاب المصلحة الذين تم تحديدهم سابقا ً(راجع الإعداد) قبل أن يقدّم فريق تصميم الخيارات الاستراتيجية لتصادق عليها الجهات العليا (راجع الإعداد). ولكلّ صاحب مصلحة، بالأخص مستخدمي النتائج الإحصائية ومقدمي الموارد وخبراء الإحصاء الذين عليهم اتخاذ الإجراءات، معرفة أساسية حول بناء هذا الجزء من الاستراتيجية.  

يشكل الحصول على موافقة رسمية من قبل جميع أصحاب المصلحة بالإضافة إلى السلطات الوطنية عاملا ً مهما ً للنجاح. سيضمن التزام جميع الأطراف تماشي المقترحات مع السياق الوطني وجهوزية الجهات الفاعلة لاتخاذ الإجراءات والانخراط في مرحلة التنفيذ. وهنا توجد حاجة لموازنة واقعية بين "الطموح" و"الوسائل" بالتالي تبرز أهمية أخذ رأي المساهمين الرئيسيين قبل القيام بالمقترحات.

بعد الحصول على التأييد على المستوى الحكومي الرفيع، يجب مناقشة الخيارات الاستراتيجية على نطاق واسع كأي خطوة من عملية التصميم. ثم ستصمم خطوات العمل لتحقيق الأهداف المتفق عليها. 

في هذه المرحلة من عملية التصميم، من الضروري أن تكون الفترة المرجعية قابلة للتعديل وتغطي السنوات الخمس إلى العشر القادمة وفق المسار الذي تم تصوره في الرؤية بالإضافة إلى القيام بتعدادين سكانين وتعداد زراعي بهدف التوصل إلى تسوية جيدة.

 

كيف
على الأهداف الاستراتيجية أن تخضع لمقاربة "سمارت (محددة وقابلة للقياس وقابلة للتحقيق وذات صلة ومتقيدة بالوقت) ومستخلصة من المشاورات. لن تعكس الأهداف الاستراتيجية ما هو "مرغوب فيه" ولكن ما هو " مهم وقابل للتنفيذ".  

يمكن لمقاربة إدارية قائمة على النتائج (أنظر لصورة الإدارة القائمة على النتائج في الأدوات أدناه) أن تشكل انعكاسا ً لإطار العمل: ما هي النتائج الاستراتيجية التي نسعى إليها؟ ما هي المنتجات المطلوبة للحصول على هذه النتائج؟ ما هي القدرات المتجانسة التي ستدعم من أجل التوصل إلى هذه المنتجات؟ ًماذا ستكون استراتيجيات بناء القدرات؟ 

في الحقيقة، فقط مجموعة صغيرة من الاستراتيجيات المحتملة هي التي يجب تطويرها وتحديد المميزات والعيوب والتكاليف والفوائد الخاصة بها. هل يمكن "الحصول بشكل ٍ معقول" على الموارد البشرية والمالية والتقنية في المستقبل؟ المشكلة هي أنه أحيانا ً لا تتوافر كل المعلومات المطلوبة ويمكن للاعتبارات غير الموضوعية أن تتداخل مع صياغة العملية الاستراتيجية. 

يمكن لتحليلات السيناريو المبنية على المشاكل الوطنية الكبرى أن تحدد مسارات النمو الأفضل. من المهم أن تحظى الخلاصات والأهداف الاستراتيجية المطروحة ومواردها المتجانسة بتوافق واسع بين مختلف الجهات الفاعلة وأن تحصل على دعم واضح من السلطات السياسية. يمكن لتحاليل استراتيجيات سبق أن فشلت أن يكون مفيدة أيضا ً.

كذلك، يمكن لإطار ضمان الجودة الوطنية التابع للأمم المتحدة (راجع الأدوات) أن يكون مفيدا ً في مساعدة وتعزيز التفكير في هذه المرحلة: إدارة المنظومة الإحصائية، إدارة البيئة المؤسسية، إدارة العمليات الإحصائية، إدارة النتائج الإحصائية.