4 التقييم

 تقييم ماذا؟

 يعتبر التقييم خطوة أساسية في تطوير الاستراتيجية، لذا من المستحسن القيام بتقييم معمّق للوضع الحالي للمنظومة الإحصائية. ويهدف هذا التقييم للإجابة على سؤال "أين نحن؟" من خلال وصف كامل لمنظومة الإحصاء الوطنية NSS ويجب أن يؤدي ذلك إلى فهم مدى ملاءمة المحصلات الإحصائية وتنظيم الـ NSSوإدارتها ككلّ.
  
وستكون لجودة هذا التقييم آثارًا مباشرةً على جودة الخيارات الاستراتيجية التي يتعين القيام بها. وستوفر النتائج دليلاً على تطوير الاستراتيجيات الملائمة من أجل تحقيق التغيير الضروري. لذا على هذا التقييم أن يكون واقعيًا وموضوعيًا ومفصلاً ودقيقًا. ويجب أن يستخدم أفضل الممارسات وتقاس على أساسه المعايير الدولية وأطر العمل وفق ما هو ملائم. 
  
يحدد التقييم الثغرات التي يجب معالجتها. وتنجم معظم هذه الثغرات عن خلل في التطابق بين العرض والطلب أو بين المنتجات والنتائج (فعالية النظام من وجهة نظر المستخدم)، مثلاً الثغرات من حيث أي بيانات مرغوب بها أكثر ممّا هو متوفر/ثغرات من حيث جودة البيانات المتوفرة والخدمة المقدمة. ويلقي التقييم الضوء أيضًا على أداء المنظومة الإحصائية (كفاءة- سعة/المنتجات)، ويعرض مصادر القوة الأساسية ونقاط الضعف، إلى جانب التهديدات الخارجية التي تهدد تطورها والفرص التي يتعين انتهازها. وسيتم تقييم النجاح مقارنةً بالوضع الابتدائي. فبالنسبة للدول التي لها NSDS بالفعل، توازي مرحلة التقييم مرحلة التقييم الخاصة بالـ NSDS السابقة.
  
يجب أن يؤدي إلى فهم لأبعاد ثلاثة:
  • تقييم المحصلات الإحصائية
  • تقييم رضا المستهلك وحاجاته
  • تقييم سعة NSS (الحوكمة والترتيبات المؤسساتية، والبنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات،...)
 
في الممارسة
يتطلب إعداد التقييم الإجمالي تحليلاً دقيقًا للمستندات المتوفرة ومراجعة نتائج أي تقييمات سابقة. إلى ذلك، قليل من الدول تبدأ التخطيط الاستراتيجي من الصفر (بعض الدول هي في طور تصميم الـ NSDSالثانية) والهدف غالبًا ما يكون تحسين منظومة إحصائية وطنية قائمة حاليًا.

ويبدأ التقييم بمراجعة وثائق السياسة وتحديد الجوانب المهمة والمؤشرات الضرورية. ويرجح أن تشمل هذه الوثائق أطر سياسة التطوير الوطنية ومراجعاتها (مثل الحدّ من الفقر والاستراتيجيات القطاعية)، إلى جانب وثائق السياسة المناطقية والدولية (مثل إعلان الألفية وتقارير الأهداف التنموية للألفية الخاصة بالدولة). وقد يكون من الملائم في هذه المرحلة قراءة وثائق سياسة الدولة وسياسة المانحين المحتملين.

وستؤمن كلّ الوثائق ذات الصلة، بما فيها التقارير الحالية حول الوضع الإحصائي، صورةً إجماليةً أولى حول التطوير الإحصائي في البلاد. ويجب على أي تحليل مثمر للـ NSSأن يكون منفّذاً ومملوكاً من البلد نفسه.  
 
 
 
1. تقييم المحصلات الإحصائية
  
سيتم تقييم المحصلات القائمة حالياً والمخطط لها للـ NSSعلى أن يتم قياس كلّ محصلة رئيسية مقارنة بمعايير متفق عليها، مثلاً باستخدام الأطر المتوفرة حالياً مثل DQAF (أطر تقييم جودة البيانات). 
 
ويلعب نظام توزيع البيانات العامة (GDDS) دوراً رئيسياً في قلب الـ NSDS في معظم الدول. ويشارك عدد كبير من الدول في كافة المناطق حول العالم حاليًا في الـ GDDSوسبق ونفذت العديد من الخطوات المطلوبة من أجل تطوير مقاربة استراتيجية لتطوير الإحصاءات. وستجد الدول التي لم تشارك بعد أن الـ GDDSخطوة أولى مهمة. 
 
 
بهدف تقييم المحصلات الإحصائية، يجب أخذ الأسئلة التالية في عين الاعتبار:
  •  أي إحصاءات متوفرة (المخزون)، ومصدرها ومدى سرعة توفرها للمستخدمين (نشر السياسات والإجراءات وتوزيعها);
  • جودة الإحصاءات وطريقة انتاجها (إجراءات الإنتاج، الوسائل والإجراءات، استخدام المعايير الدولية، القيود والمشاكل) ومعالجتها وتحليلها وأرشفتها (سياسات تكنولوجيا المعلومات وقواعد البيانات);
  • إمكانية تحسين منظومة إدارة البيانات من أجل تسهيل انتاج البيانات بشكل كفؤ، مثل الحدّ من بذل الجهود مرتين وملء الثغرات في المنظومة;
  • هل توجد تحديدات واضحة حول كلّ البيانات المنتجة؟ هل هي مأرشفة بما يتيح وصول كلّ المستخدمين والمنتجين في الـ NSSوغيرها إليها؟
  • هل السياسات والخطط القائمة في ما خصّ الإنتاج الإحصائي مناسبةً؟
 
في الممارسة
يقوم فريق تصميم الـ NSDS بالتقييم بتنسيق وثيق مع كلّ الوحدات الأخرى (انظر الإعداد) وبدعم يستحسن أن يأتي من المستشارين الوطنيين. وستسهل التحليلات السابقة للمعلومات المتوفرة وتصنيف المحصلات الإحصائية والمخزون لكلّ وحدات NSS في تسهيل التطبيق المذكور أعلاه.
  
 
2. تقييم رضا المستخدم وحاجاته
  
يحتاج المستخدمون إحصاءات متنوعة لتحقيق الأهداف المختلفة، فتتفاوت قدراتهم ومعرفتهم وحنكتهم بشكل كبير. فبعض الحاجات ربما يتمّ قمعها نتيجة نقص الإحصاءات المتوفرة، كما يجب أخذ الطلب المحتمل والطلب الحالي في عين الاعتبار. ولا يمكن تلبية حاجات المستخدم بطريقة ملائمة إلا في حال تحديدها وجمعها وفهمها وتحديد أولوياتها جيداً، على أن يكون المستخدمون بالضرورة مدركين بشكل كامل للإنتاج الإحصائي المتوفر. وهنا من المهم التأكيد أن للمستخدمين قائمة طويلة من الحاجات الإحصائية (ما يعرف بقائمة التسوق)، ويجب بذل كلّ جهد ممكن من أجل قيادتهم نحو تحديد أولوياتهم. ومن الواضح أن رابط حاجات المستخدم بخطط التنمية الوطنية و/أو البرامج الوطنية المحددة سيكون أساسياً عند اتخاذ القرارات النهائية حول المحصلات الإحصائية التي يجب أن تكون لها الأولوية. إلى ذلك، إن حاجات وأولويات المستخدم تتغير باستمرار ويتطلب تتبع هذه التغيرات أن تكون النشاطات والحوار مع المستخدمين مستمرةً.. 
 
 
المشاورات والنقاشات مع المستخدمين يجب أن تهدف للإجابة على الأسئلة الرئيسية التالية:
  • كيف يستخدمون الإحصاءات في العمليات الخاصة بهم؟
  • لى أي حدّ الإحصاءات المطلوبة متوفرة وكيف فرضت قيود على المستخدمين نتيجة نقص الإحصاءات؟ هل يسهم النظام القائم في انتاج المجموعة الملائمة من المؤشرات من أجل مراقبة أهداف التنمية الوطنية وتلبية المتطلبات الدولية (MDG مثلاً) والالتزامات الإقليمية?
  • كيف يقيم المستخدمون الحكوميون وغير الحكوميين دقة الإحصاءات المتوفرة من ناحية الأهمية والدقة والتماسك والاكتمال ودقة الوقت ومستوى التنصيف (جغرافي، جندري، الخ..)، وعرض وجهوزية المنشورات، والممارسات المتعلقة بمراجعة البيانات الأولية والوصول إلى البيانات الوصفية والبيانات المجهرية?
  • ما هي علاقاتهم مع المنتجين الرئيسيين للإحصاءات وكيف ينظرون إلى دورهم في تطوير الـ NSS?
  • هل استراتيجيات حشد التأييد الحالية كافية من أجل نشر الوعي العام حيال أهمية البيانات المنتجة، هل تقدم المنظومة التدريب الملائم لمساعدة المستخدمين على تفسير البيانات، وتطوير المؤشرات، والقيام بالاستخدام الأفضل للإحصاءات، هل تقدم المنظومة دراسات معدّة حسب الطلب؟
  • ما هي حاجاتهم الإحصائية الحالية والمتوقعة للمستقبل وأولوياتهم. هل حاجاتهم متصلة بشكل خاص بالبرامج الوطنية أو خطط التنمية؟
  • كيف يظنون أنه يمكن تلبية حاجاتهم في سياق الـ NSDS?
  • هل المستخدمون مدركون فعلاً للقيود التي يواجهها المنتجون ولأهمية المنهجية السليمة في الإنتاج الإحصائي?
 
 
في الممارسة
يمكن اعتماد مقاربات مختلفة من أجل تقييم حاجات المستخدم. وكما هو الحال في التقييم بشكل عامل، من المرجح أن يتمكن فريق التصميم أن يبني على الإجراءات المتوفرة ولكن يوصى باعتماد معيار لتقييم حاجات المستخدمين حين يتعلق الأمر بالـ NSDS (مبادئ الجودة المتصلة بالإحصاءات الرسمية). 

ومن المقاربات المعتمدة، تحديد الأطراف المعنية بمجموعات البيانات الخاصة بمجالاتهم المفضلة وترتيب التواصل مع هؤلاء المستخدمين. وتشكل القائمة المعدّة من خلال عملية "الإعداد" (انظر الإعداد- تحديد أصحاب المصلحة) نقطة انطلاق جيدة في تحديد المستخدمين الرئيسيين للبيانات. ويجب أن تشارك المؤسسات التي تختار من كلّ من مجموعات المستخدمين الرئيسية (انظر حشد التأييد) في المشاورات والمناقشات المعقودة معها، سواء على الصعيد الفردي أو في المجموعات، فيما يمكن دعوة الآخرين للمساهمة كتابياً. وعلى السياسة أن تحرص على استشارة صناع السياسة والقرار والموظفين التقنيين. 

أمّا المقاربة الثانية لإشراك المستخدمين التي لقت نجاحاً في عدد من الدول فتقوم على تنظيم ورشة عمل في البلاد تجمع جامعي البيانات ومستخدمي البيانات والجهات المانحة. وتتعامل ورش العمل مع مواضيع إحصائية خاصة تثير اهتمام المشاركين كما تشجع على الحوار بين مجموعات مجمعي البيانات والمستخدمين. وقد أثبتت ورش العمل فائدتها في لفت انتباه المشاركين إلى أهمية الإحصاءات، وتقديم تقارير حول التقدم المحقق في ما خص تحسين البيانات ومناقشة المسائل الجديدة. 

وسيم أخذ آراء المستخدمين المختلفين في عين الاعتبار ومقارنتها بمخزون الإحصاءات الرسمية. ويمكن أيضاً الحصول على المعلومات من خلال استبيان أو زيارة أصحاب المصلحة وإجراء مقابلات معهم، وغالباً ما تفضل هذه المقاربة الأخيرة من أجل تفادي معدلات استجابة متدنية في الإشراف على الاستبيانات.
 
في خلال عملية إعداد الـ NSDS ، تشكل اللجان القطاعية التي يتم إنشاؤها إطار عمل ملائم لمشاركة المستخدمين وتحديد حاجاتهم. 


 3. تقييم قدرة الـNSS 
 
يتصل هذا الجزء من التقييم بالإطار المؤسساتي والتنظيمي للـ NSS. والمواضيع الأساسية التي يتعين مراجعتها هي:
  • الحوكمة:
    o التشريعات الإحصائية (مدى ملاءمة التشريعات الإحصائية الوطنية، مركز ووضعية الوكالة الإحصائية بما يشمل تحديد المستويات الملائمة من الاستقلالية…).
    o التنسيق بين الوزارات والNSO وبين وحدات الـNSS وكيفية تحديد الأولويات في الـ NSS
    o الجوانب التنظيمية، بما يشمل طريقة إدارة الـ NSS
    o الالتزام بالأخلاقيات المهنية والمعايير الدولية/الالتزامات القائمة 
    o آليات التشاور بين منتجي ومستخدمي الإحصاءات وكيفية عملهم، على سبيل المثال الترتيبات الخاصة بتعاون المستخدم- المنتج والمنتج- المنتج، ومدى التناسق بين المصادر، مع الإقرار بأن كلّ دولة قد تلاؤمها نماذج مختلفة.
  • البنية التحتية والتجهيزات: مباني المكاتب، والسيارات، والتجهيزات المكتبية، الخ. 
  • تكنولوجيا المعلومات: السوفتوير المتوفر، التوزيع، أدوات الأرشفة، الخ.
  • الموارد البشرية: السياسات من ناحية الدقة (الأرقام، الخبرات، المهارات، المؤهلات) وإدارتها (التوظيف والإبقاء على الموظفين، بنية الحوافز، توفر "كادر" إحصائي)، تطوير الطاقم (التدريب الإحصائي الابتدائي والتطوير المهني المستمر) إدارة المعرفة;
  • الموارد المالية: هل الميزانية مخصصة للمنظومة الإحصائية بالشكل الملائم من أجل تلبية الحاجات الحالية والمتوقعة؟ ما هي نسبة الموارد التقنية والمالية الخارجية مقارنةً مع الميزانية الوطنية؟

 

 
في الممارسة
يتطلب تصحيح النواقص المنتشرة في الإحصاءات فهم أسبابها المباشرة وغير المباشرة. وفيما تسهم المقارنة بين المنتجات والنتائج في تحديد أي تقصير من وجهة نظر المستخدم، يمكن للمقارنة بين المنتجات والقدرة على تحديد الجهود التي يجب بذلها من أجل زيادة فعالية وكفاءة عملية الإنتاج. 
وبالإضافة إلى تحليلات DQAF، يمكن لتحليل SWOT أن يساعد على فهم البيئة العامة والإضاءة على مكامن القوة والضعف (داخلي)، والفرص والتهديدات (خارجي). وسيقود ذلك إلى تحقيق التقدم المرغوب به والمساعدة على تشكيل الرؤية (انظر التصور). 
 

 

الأدوات: 
التالي: