الدول الجزرية الصغيرة النامية

الدول الجزرية الصغيرة النامية (SIDS)

إن الدول الجزرية الصغيرة النامية (SIDS) هي مجموعة دول نامية تواجه تحدياتٍ إنمائيةً فريدةً نتيجة عوامل مثل العزل أو البعد النسبي، وصغر حجم السوق، وضيق قاعدة الموارد والصادرات، والهشاشة إزاء الصدمات الاقتصادية الخارجية، والهشاشة إزاء التهديدات البيئية وآثار التغيّر المناخي والتعرّض لكوارث كثيفة ومتكررة من جرّاء الحوادث الطبيعية. وتقع SIDS في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، والبحر الهندي، والبحر الأبيض المتوسط وبحر جنوب الصين (AIMS).
(إن المنطقة التي تُعرَف ب AIMS أقل تجانساً من الأخرتين ولا تستفيد من دعم مؤسسة إقليمية محددة).

إن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة (UNDESA) تعترف حالياً بـ51 جزيرةً صغيرةً ناميةً في مراقبة التنمية المستدامة لـSIDS.
(تضمّ SIDS 38 دولةً وهي دول أعضاء معترف بها في الأمم المتحدة و13 دولةً غير عضو في الأمم المتحدة أو عضو منتسب في لجان إقليمية http://sustainabledevelopment.un.org/index.php?menu=1520).

خصائص المنظومات الإحصائية الوطنية لـ SIDS

تختلف المنظومات الإحصائية الوطنية (NSS) الخاصة بـSIDS من حيث مستويات الحجم والميزانية، كما تختلف مواصفات المكاتب الإحصائية الوطنية (NSO) من جزيرة إلى أخرى. تتواجد الـ NSOs الأصغر من ناحية عدد الموظفين في الدول الجزرية الصغيرة النامية. في المحيط الهادئ (مثل كيريباتي، وماريانا الشمالية، وجزر مارشال، وناورو، ونيوي، وتوفالو وبالاو) والبحر الكاريبي (مونتسيرات وأنغويلا) يتراوح عدد الموظفين بين 1 و10، فيما توجد القليل من الدول الجزرية الصغيرة النامية التي تضمّ أكثر من 300 موظف (جامايكا وترينيداد وتوباغو). وفي 2013، بلغت الميزانية السنوية لـNSO في جامايكا 6.7 دولار أميركي مقابل 430,000 دولار أميركي في تونغا وفانواتو. يُذكر أن عدداً كبيراً من NSO تابع لوزاراتٍ أكبر، وتتمتع هذه المكاتب باستقلالية ضئيلة وقلّما تكون مفوضةً لتنسيق المنظومة الإحصائية بكاملها.

تواجه NSS الخاصة بـSIDS قيوداً مرتبطةً بهشاشتها وغالباً ما ينعكس ذلك في NSO الخاصة بها. ومن غير المفاجئ إذاً أن تكون الNSO الأكثر هشاشةً متواجدةً في الدول الصغرى والأقل رفاهيةً. من هنا، تأتي ضرورة التميز بين NSS الخاصة بـSIDS. ونظراً لعاملَين متغيّرَين، وهما العدد السكاني دون ال120,000 ونصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي دون الـ4,000 دولار، يمكن الاعتبار أن 31 دولةً ومنطقةً تواجه قيوداً قويةً على صعيد NSS: 24 منها بسبب صغر حجمها (ساموا الأميركية، أنعيلا، أنتيغوا وبربودا، أروبا، جزر العذراء البريطانية، جزر كوكس، دومينيكا، ولايات ميكرونيسيا المتحدة، غرينادا، كيريباتي، جزر مارشال، مونتسيرات، ناورو، نيووي، جزر ماريانا الشمالية، بالاو، بورتوريكو، سانت كيتس ونفيس، سانت لوسيا، سانت فنسنت والغرينادين، سيشل، تونغا، توفالو، جزر العذراء الأميركية)؛ تسع دول نتيجة تدني نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي (جزر القمر، ولايات مايكرونزيا المتحدة، غينوا-بيسو، هايتي، كيريباتي، باباو غينيا الجديدة، ساو توو وبرينسيب، جزر سالامون وفاناتو)، سبعة منها تصنف بين الدول الأقل نموًا أو دول ذات دخل متدني أو ضعيف.

كوموروس، جزر السلمون، غينيا بيساو) و6 منها لكونها مصنّفةً ك LDC أو دول ذات دخل متوسط ضعيف.
يُذكر أن NSO الخاص بكوموروس قد يكون مثالاً عن تدّني نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، بحيث أن نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في كوموروس يبلغ 1,505 دولار أميركي ل18 موظف NSO فقط مقابل 735,000 دولار ل30 موظف في تونغا. كما العدد السكاني (وفقاً لبيانات العام 2013) أعلى بشكل ملحوظ في كوموروس، تحديداً 735,000 مقابل 103,300 في تونغا. هذا بالإضافة إلى متغيرات أخرى، كالالتزام السياسي، قد تعلب هي الأخرى دوراً في تفسير الفجوة بين المكتبَين. ومع أخذ معيار صغر حجم السكان في عين الاعتبار، فإن جزر مارشال، وناور، بالاوا تقدّم خير مثال، مع 5 موظفي NSO في جزر مارشال وناوروا، و4 في بالاو. بالتالي، فإن الدول ال12 هذه (LDC و NSO الأصغر من حيث حجم NSO) تستحق تدابير الأولوية ما دامت NSS معنيةً.
 

وبينما تتشارك NSS عديدة القيود والتحديات نفسها، أصبحت خصائص عديدة أكثر حدةً في SIDS:

  1. الموارد البشرية
    • عدم كفاءة أو غالباً ما نقص في المهنيين ذوي الكفاءة العالية والخبرة المناسبة لتولي مهام الإحصائيات. في SIDS، تبدو إمكانية أخصائيي الإحصائيات محدودةً في تأدية المهام المتخصصة مما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على عدد قليل من الموظفين المؤهلين والإثقال عليهم مما يؤخّر تسليم البيانات الهامة.
    • الحاجة لتدريب وإعادة تدريب بشكل متواصل من أجل دعم قاعدة المعرفة بسبب عدد ضئيل نسبياً من الأشخاص المسؤولين عن التعاطي مع مجموعات متنوعة من الوظائف الإحصائية (مثلاً: مؤشرات أسعار المستهلك، تصميم عينات المسوحات، وجمع الإحصائيات البيئية).
    • اعتماد ثقيل على الخبرات الفنية الخارجية (والمموّلة خارجياً).
    • دوران مرتفع للموظفين وعدد كبير من الموظفين المؤقتين. وتبقى مستويات الدفع المتدنية مشكلةً تثير قلق الموظفين ذوي المهارات وسبباً رئيسياً لزيادة الدوران. وغالباً يكون الموظفين الميدانيين المسؤولين عن جمع البيانات موظفين لأول مرة وذوي مهارات أو خبرات محدودة.
     
  2. الخصائص الجغرافية والسكانية
    • عيّنات كبيرة نسبياً مطلوبة في ما يتعلق بالحجم السكاني الأصغر من أجل الحصول على نتائج صالحة في المسوحات الإحصائية ونصيب فرد أعلى من كلفة اكتساب البيانات.
    • منطقة كبيرة ومتشتّتة إنما عدد سكاني صغير نسبياً، توزّع سكاني متشتّت وغير متجانس، مما يؤدي إلى خطأ خارج عن العيّنة.
    • انعدام مجهولية الوحدات الإحصائية في السكان مما يتطلب معالجةً متخصصةً للبيانات المجمّعة والعيّنات ذات الاستخدام العام.
    • مشاكل تنوّع بين السكان والسكان الفرعيين مما يؤدي إلى ارتفاع كلفة تطبيق المعايير المنسّقة، ومنظومات التصنيف والترميز.
    • في جزر SIDS الصغرى، يؤدي "التعب الذي ينطوي عليه الرد على الاستقصاء" إلى ارتفاع حالات عدم التجاوب مع المسوحات.
     
  3. تكنولوجيا المعلومات (IT)
    • تتطلب قدراً أصغر من تكييف البرمجيات نظراً لضيق تنوّع عناصر البيانات.
    • اعتماد أسهل لمنظومات الترميز والتصنيف الموحدة عبر الوحدات الإحصائية حيث يوجد التزام.
    • تجاوب بطيء لخدمات IT المركيز مع المتطلبات الإحصائية لدعم البرمجيات والمعدات، مما يؤدي إلى توصيات معمّمة بشأن البرمجيات بدلاً من توصيات مخصصة.
    • انعدام سرية البيانات الإحصائية من وكالات حكومية أخرى منتجة للبيانات.
    • تملك SIDS الصغيرة والأقل رفاهيةً بنية تحتية ضعيفة من حيث المعلومات والاتصالات، مع عدد ضئيل من الموظفين المؤهلين ودوران مرتفع. وغالباً ما تفتقر للموارد في تحديث الأجهزة، والمنظومات والبرمجيات بصورة منتظمة. وغالباً ما يجري تحديث عندما يقوم مانحون بتمويل أو المشاركة في تمويل مسح ما.
     
  4. الدعم الإقليمي للإحصائيات
    • اعتماد عالٍ على مراكز إقليمية قوية للدعم الفني والإحصائي مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السفر في المنطقة، تحديداً في جزر البحر الهادئ ودول الكاريبي.
     
  5. الهشاشة
    • الحاجة إلى نسخ احتياطية في حالات فشل المنظومات الوطنية، و/أو تدهور الأحوال السياسية والأمنية، و/أو فقدان أو عدم توفر البيانات، و/أو عدم توفر أو استبدال أو تحويل الموظفين
     
  6. السرية
    • يجب الامتثال بشكل تام لمبادئ السرية نظراً للسهولة التي يمكن بها تحديد سجلات بيانات هيئة محددة حتى لو كانت قواعد التجميع مستخدمة لضمان عدم الكشف.
    • رفض وكالات حكومية أخرى لتزويد بيانات إدارية عامة إلى الوكالة الإحصائية/NSO مما يؤدي إلى عدم التبليغ عن بعض الأحداث الحرجة.
    • عدم كفاية و/أو نقص سياسات توزيع البيانات الصارمة في أغلب الأحيان
     
  7. مشاكل أخرى
    • تشريع إحصائي غير مناسب أو متخلّف أو غياب تشريع إحصائي يشكّل إطار عمل لnss منسّقة.
    • ضعف أو غياب قيادة قوية في NSO مما يؤدي إلى عدم كفاية التوجيهات حول كيفية إدارة المنظومة الوطنية. ويؤدي ذلك إلى ضعف في تنسيق وتماسك NSS.
    • غياب مجالس إحصائية وطنية أو هيئات إحصائية مشابهة ذات تمثيل واسع قادر على توجيه التطوير الإحصائي
    • غياب الثقافة الإحصائية ومعرفة NSO.

 

التحديات التي تواجهها المنظومات الإحصائية ل SIDS

  • لا تملك NSS الخاصة ب SIDS موارد ماليةً كافيةً لتلبية المصاريف التي تتطلبها منظومة إحصائية موحدة. وغالباً ما تكون كلفة مسح موحّد (أي دخل الأسرة ومسح المصاريف أو HIES) خارج متناول ميزانية NSS في الدول الصغرى والأكثر فقراً.
     
  • تحتاج NSO إلى موظفين عاليي التخصص في الإحصائيات والديموغرافية، ولعل ذلك غير متوفر حالياً في SIDS. وتعتبَر القاعدة الضيقة للمهارات إحدى الخصائص السائدة في الجزر الصغرى، وهي معززة بارتفاع معدلات الهجرة الخارجية.
     
  • غالباً ما تكون متطلبات البيانات الدولية متطلبةً بشكل زائد بالنسبة إلى القدرة الإحصائية لـSIDS. وتتطلب مراقبة الأهداف الإنمائية للألفية (MDG) مؤشراتٍ كثيرةً قلما تكون متوفرةً في SIDS. وكانت التقارير حول مؤشرات MDG ضعيفةً في العديد من SIDS بسبب نقص البيانات. وباعتماد الأهداف الإنمائية للألفية، من المتوقع نشوء المزيد من الصعوبات بما أنه يفترض مراقبة وإعداد تقارير بشأن مجموعة أهداف ومؤشرات أكثر تطلّباً.
     
  • إن الإدارة المبنية على النتائج غير معتمدةً بشكل واسع في العديد من SIDS. لا تُعتبَر صياغة سياسة التنمية وصنع القرارات على ضوء الأدلّة ممارسةً شائعةً. ونادراً ما يعتمد صانعوا القرارات على البيانات لاتخاذ قرارات وبما أن تلك هي الممارسة التقليدية، لا حاجة وطنية إلزامية لتزويد بيانات مناسبة، وفورية وموثوقة.
     
  • قدرة إحصائية ضعيفة وصورة سلبية عن NSO تعرقل قيادتها ودورها التنسيقي في NSS. يؤدي ذلك إلى ضعف في تنسيق وتماسك البيانات داخل المنظومة الإحصائية وغياب ترتيبات تشارك البيانات بيض الوكالات التي تجمع البيانات. مثلاً: قد يصعب جمع وتحليل البيانات المطلوبة لمراقبة وقياس الأبعاد البيئية للهشاشة. إن الإحصائيات حول الموارد الطبيعية، والتغيّر المناخي، والتلوّث، والكوارث والمخاطر تتطلب نفاذاً إلى منظومات المعلومات المتطورة والأخصائيين في هذا المجال.
     
  • يلعب المستخدمون دوراً محدوداً جداً في SIDS. لا يزال الطلب على البيانات من جانب المستخدمين ضعيفاً في SIDS. ويظهر ذلك في الحوكمة السياسية الضعيفة التي تحبّذ الاستخدام المحدود للبيانات والتي لن تحفّز ترويج منظومة إحصائية قوية.
     

دور الجهات الإقليمية في تطوير المنظومات الإحصائية ل SIDS

يحتاج بناء وتوطيد NSS الخاصة ب SIDS إلى دعم ملموس وطويل الأمد من المجتمع الدولي، تحديداً في مجالات بناء قدرات الموارد البشرية؛ وبناء المؤسسات، والمساعدة الفنية بشأن أطر العمل، والمنهجيات، والمعايير والأدوات، والاستثمار في الحاجات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات ومنظومات المعلومات (على سبيل المثال). فتلعب الجهات الإقليمية إذاً دوراً هاماً في رفع دعم طويل الأجل للتطوير الإحصائي في SIDS.

وتجدر الإشارة إلى أن المقاربة الإقليمية للتطوير الإحصائي لا توفر منظوماتٍ إحصائيةً فعّالةً تساهم في صنع القرارات الوطنية والإقليمية فحسب، لا بل توطّد أيضاً التعاون والتكامل عبر المنطقة بما يحفّز النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والحوكمة الجيدة والأمن المتبادل.

وتوفّر الجهات الإقليمية التي تعتبر التعاون الإحصائي جزءاً من مهامها دعماً كبيراً للمنظومات الإحصائية الخاصة ب SIDS، مثل:

  • زيادة الموارد البشرية الإحصائية في SIDS. غالباً ما تملك الجهات الإقليمية فريقاً من الخبراء والأخصائيين الإحصائيين من المنظمة بحدّ ذاتها أو من NSO أخرى يمكن إرسالهم لسدّ فجوة الموارد البشرية بشكل مؤقت في الدولة أو لتنفيذ نشاط إحصائي محدد على المدى القصير. يمكن بالتالي حشد الخبراء الإحصائيين لتقديم المساعدات إلى الدول المحتاجة وتحديد وتطوير مراكز التميز في المنطقة في ما يتعلق بجوانب مختلفة من الإحصاءات، يمكن أن تستخدمها الدول عند الضرورة.
     
  • تقديم تدريب ومساعدة فنية إلى SIDS. يمكن للجهات الإقليمية تقديم دورة تدريبية عامة لعدد من SIDS من أجل التقليل من تكاليف التدريب. كما تستطيع الجهات الإقليمية تسهيل الدورة التدريبية المعدّة حسب حاجات كل بلد، تحديداً في اعتماد المعايير الإحصائية، واستخدام البرمجيات والأدوات الإحصائية وتوزيع البيانات إلخ...
     
  • دعم البنية التحتية الخاصة بتكنولوجيات المعلومات والاتصالات (ICT): إن الموارد المطلوبة لتحديث البنية التحتية الخاصة ب ICT (مثلاً: أجهزة الحاسوب، قواعد البيانات، البرمجيات) من أجل دعم العمل الإحصائي في NSS تزيد عن وسائل عدد من SIDS. وتقدّم الجهات الإقليمية دعماً من حيث تحديد وتزويد أجهزة مكيّفة للاستخدام من قبل NSS. وفي بعض الحالة، تقام منشأة إقليمية لمعالجة البيانات بواسطة موارد مجمّعة من مساهمات بلدان في مساعدة NSS في معالجة البيانات، وتحليل وتخزين المعلومات الإحصائية

على سبيل المثال، كرّست كل من أمانة مجتمع المحيط الهادئ وتجمع الدول الكاريبية (كاريكوم) ومنظمة دول شرق الكاريبي وحدةً أو برنامجاً إحصائياً مخصصاً يشترك بفعالية في تطوير الإحصائيات الإقليمية، مقدماً دعماً ضرورياً لأعضاء SIDS

الاستراتيجيات الموصى بها للتطوير الإحصائي الخاص في SIDS

تُعتبَر الإحصائيات آليةً تمكينيةً هامةً في تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة ل SIDS
وإن دورها في التخطيط الإنمائي مذكور بوضوح في مسار إجراءات العمل المسرّع (SAMOA)، الوثيقة النهائية للمؤتمر الدولي الثالث حول SIDS، الذي يشدّد على أن "جمع البيانات والتحليل الإحصائي مطلوب للسماح لـ SIDS بتخطيط، ومتابعة وتقييم وتطبيق وتتبع النجاحات في تحقيق الأهداف الإنمائية الدولية المتفق عليه.

ولا مهرب من زيادة الطلب على البيانات وقد تحتاج المنظومات الإحصائية في SIDS إلى تحقيق توازن بين طلبات البيانات الوطنية، والإقليمية والدولية ومتطلبات إعداد التقارير. وثمة توصيات من شأنها تسريع ومساندة التطوير الإحصائي في SIDS دعماً للتنمية الوطنية.

التأييد والالتزام السياسي.

يجب أن يأتي ترويج الإحصائيات دعماً للحوكمة والتنمية الوطنية في صدارة الأولويات في SIDS. ويجب أن يكون استخدام الإحصائيات في السياسة وصنع القرار المحور المركزي لأي جهود تأدييدية بما أن هذه سوف تشجّع الدعم عالي المستوى وتحسن الثقة بالإحصائيات الرسمية في SIDS. ويجب أن يستهدف برنامج التأييد المراكز العليا في الحكومة لكي تؤدي التوعية بشأن دور الإحصائيات إلى التزام سياسي في الإصلاح وتمويل NSS. وبهدف بناء وتقوية SIDS بصورة فعّالة، لا بد من تحسين الإلمام بالإحصائيات تحديداً في القطاع الخاص، والمجتمع المدني والإعلام.

يشكّل تأييد الإحصائيات جزءاً لا يتجزّأ من عملية NSDS، في المراحل الابتدائية، والمتوسطة والنهائية. ففي المرحلة المبكرة من عملية NSDS، يجب أن يتم التأييد لمسؤولين حكوميين عاليي المستوى، يستحسن أن يكون ذلك على مستوى رئيس الوزراء مع تضمين الوزارات الأساسية، في ما يتعلق بالتخطيط والشؤون المالية مثلاً. وفي المرحلة المتوسطة، قد يستهدف التأييد وكالاتٍ أخرى منتجةً للبيانات، ومستخدمي بيانات من منظمات حكومية، ومنظمات من القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، ويمكن أن يتم ذلك عبر استشارات وحوارات بين منتجي ومستخدمي البيانات. وفي مرحلة لاحقة، توزيع الـ NSDSوالتأييد لحشد الدعم للتطبيق يعتبر عملاً مهمًا.

يعتبر حشد التأييد على المستوى الوطني والالتزام السياسي عاملين إيجابيين يشجعان الدول على تطوير الـ NSDSالخاصة بها، كما هي الحالة في "كاريكوم" حيث خطة العمل الإقليمية الخاصة بالإحصاءات والمدعومة من رؤساء حكومات دول "كاريكوم" تعزز الدعوة إلى رؤساء دول الكاريبي لدعم تطوير الـ NSDSوالـ RSDS.

تخفيض تكاليف جمع، ومعالجة ونشر البيانات.

إن الكلفة المرتبطة ببناء منظومة إحصائية "موحّدة" هي خارج متناول معظم SIDS. ولا بد من بذل جهود للتقليل من تكاليف الإحصائيات. يمكن تحقيق ذلك بطريقتَين:

  • استخدام البيانات الإدارية كمصادر بديلة. في معظم SIDS، تُستخدم البيانات الإدارية الآتية من الوزارات المختصة كالصحة، والتعليم، والإحصائيات الحيوية، والزراعة بشكل ضعيف في تخطيط التنمية وصياغة السياسة. عند ضمان جودة البيانات الإدارية، قد تشكل هذه مصادر بديلةً جيدةً للمعلومات وقد تكون بدائل جزئيةً لبيانات مسح مكلفة. كما ومن شأنها التخفيف من عبء المُجيب في دول ذات عدد سكاني صغير جداً. غير أن تحسيناً ملموساً قد يكون ضرورياً لضمان ملاءمة البيانات الإدارية للاستخدام. ويجب بناء علاقات وثيقة وتنسيق بين الوزارات المختصة ويجب إقامة عملية تكامل لجميع منتجي البيانات في NSS. ويجب وضع مذكرات تفاهم مع منتجي البيانات الرسميين الأساسي لتتمكن NSO من النفاذ إلى قواعد البيانات الإدارية بصورة دائمة.
     
  • تكييف الأدوات المستخدمة في جمع، ومعالجة ونشر البيانات لأغراض SIDS.  كما أن الأبحاث المنهجية لتحديد مقاربات أقل تكلفةً وأكثر ملاءمةً للمسوحات في SIDS تُعتبر ثمينةً. كما أن بعض SIDS في البحر الهادئ أصبحت تعتمد الآن مسوحاتٍ متعددة الأغراض وأسئلةً مكيّفةً بما يتماشى مع المعايير والتصنيفات المعتمدة دولياً وقد أدت إلى تخفيضات في تكاليف المسوحات. كما أن استخداماً مثالياً لـICT لأغراض جمع ومعالجة ونشر البيانات قد يساهم في تخفيض التكاليف. كما يوصى ببناء شراكات مع الجامعات ووكالات الأبحاث من أجل تحديد واختبار أدوات إحصائية مناسبة ومكيّفة، مع الأخذ في عين الاعتبار القيود المرتبطة بالعدد السكاني الضئيل والميزانيات غير الكافية. وما دام التدريب معنياً، فإن استخداماً مثالياً لـICT من شأنه تشجيع تطوير تدريب عن بعد من أجل تعزيز استمرارية العملية، بدعم من المؤسسات الإقليمية.

تكييف المتطلبات الدولية مع سياق SIDS .

يجب تكييف متطلبات مراقبة الأهداف الدولية مثل أهداف التنمية المستدامة مع متطلبات وحاجات SIDS مع الأخذ في عين الاعتبار أولوياتها الإنمائية وقدراتها على إعداد التقارير. ويمكن تفعيل عملية التكييف على الصعيد الإقليمي، مع مؤسسات إقليمية تقدم دعماً إلى SIDS وبتنسيق وثيق مع NSS. يوصى أن تحدد الـ SIDS عملية المراقبة وإعداد التقارير، مع الأخذ في عين الاعتبار أولوياتها الإنمائية الوطنية وقدرات NSS الإحصائية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ومسار ساموا.

تطوير وتطبيق أدوات مخصصة لـSIDS من أجل قياس ومراقبة الهشاشة .

يجب تكييف متطلبات مراقبة الأهداف الدولية مثل أهداف التنمية المستدامة مع متطلبات وحاجات SIDS مع الأخذ في عين الاعتبار أولوياتها الإنمائية وقدراتها على إعداد التقارير. ويمكن تفعيل عملية التكييف على الصعيد الإقليمي، مع مؤسسات إقليمية تقدم دعماً إلى SIDS وبتنسيق وثيق مع NSS. يوصى أن تحدد الـ SIDS عملية المراقبة وإعداد التقارير، مع الأخذ في عين الاعتبار أولوياتها الإنمائية الوطنية وقدرات NSS الإحصائية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ومسار ساموا.

تقوية المؤسسات الإقليمية مع تفويض حول التعاون الإحصائي.

قد يحتاج عدد من SIDS، تحديداً تلك الأكثر هشاشةً والأكثر مواجهةً للتحديات، لدعم إحصائي متواصل من أجل تكملة قدرات NSS الخاصة. ونظراً للحجم الصغير نسبياً وللعزل، لا مهرب من دعم خارجي من المؤسسات الإقليمية والدولية. وقد أثبت نموذج التعاون الإحصائي الإقليمي في كل من المحيط الهادئ و الكاريبيفعاليته في تسهيل التطوير الإحصائي في SIDS. كما أن تجميع الموارد (أي الموارد المالية والبشرية والتقنية وموارد البنية التحتية) على المستوى الإقليمي سوف يساعد على التعويض عن حدود المنظومات الإحصائية في SIDS.

يُعتبر دور المؤسسات الإقليمية ذات التفويض القوي بالتعاون الإحصائيو مثل مجتمع الكاريبي وكاريكوم منظمة دول شرق الكاريبي مهماً لاستدامة الدعم المقدّم إلى SIDS الأكثر هشاشةً. لذا من الضروري أن يكون لهذه المؤسسات تمويل كاف لمواصلة تقديم الدعم إلى SIDS المحتاجة. وقد يحقق التزاماً قوياً للدول الأعضاء وشركاء التنمية على حد سواء بمواصلة المساهمات في تمويل العمل الإحصائي للمؤسسات الإقليمية.

توصيات إعداد NSDS في SIDS

في الوقت الحالي نجد أن عددًا قليلاً من SIDS تملك NSDS يشكّل إطار عمل لتطويرها الإحصائي يتماشى مع خطة التنمية الوطنية الخاصة بها. ويجب أن يتصدر التصميم والتطبيق الفعّال لـNSDS مكيّفة وفق خصائص SIDS أولويات السياسات الإنمائية لـSIDS، بالأخص ضمن سياق أجندة عام 2030.

ولطالما أدركت منطقتي المحيط الهادئ و الكاريبيمدى أهمية NSDS لضمان تطوير إحصائي استراتيجية في SIDS. وفيما قد تختلف المنظومات الإحصائية لـSIDS من حيث الخصائص والقدرات، تبقى NSDS إطاراً فعّالاً لتحقيق توازن بين الأولويات والطالبات بالنسبة إلى الإحصائيات، وذلك مع اعتبار الحجم، والهشاشة والمشاكل المحددة التي تواجهها دعمًا لخطط وسياسات التنمية الوطنية.

  • تقوية حوكمة NSS:
    ترتبط مصداقية المنظومة الإحصائية بجودة المنتجات والخدمات الإحصائية التي تقدمها؛ والقدرة على تزويد البيانات التي يحتاج إليها المستخدمون وثقة مستخدمي البيانات في الإحصائيات التي تقدّم إليهم. وتتميز المنظومة الإحصائية الجيدة بالاستقلالية، والشفافية والتكامل، وغالباً ما تنعكس هذه الميزات في تشريعها الإحصائي. ولضمان وجود منظومة إحصائية جيدة لدى SIDS، يجب أن تكون لديها منظومة حوكمة حسنة التشغيل لـ NSS. في هذا السياق، القوانين القديمة المتعلقة بالإحصاءات يجب أن تراجع وتحدّث بما يشكّل أساسًا قانونيًا لتحسين الحكومة في الـ NSS. وقد أقرّت منطقة الكاريبي بهذه الحاجة واقترحت نهجًا متناسقًا ومشتركًا لتحديث التشريعات الإحصائية الوطنية من خلال نموذج مشروع قانون كاريكوم الإحصائي.
  • اعتماد مقاربة برمجة في التخطيط الإحصائي:
    يجب إعداد خطة عمل سنوية للأنشطة الإحصائية تشمل كافة مستخدمي البيانات ومنتجيها بالتشاور مع المستخدمين، واحتساب تكلفتها على المدى المتوسط (3 إلى 5 سنوات). ويعتبر ذلك جزءًا مهمًا من الـ NSDS.
  • التشجيع على توزيع البيانات:
    تتضمن البرامج في NSDS طرقاً لتحسين توفر البيانات وتسهيل الوصول إليها للمستخدمين بما يشمل البيانات الوصفية والبيانات الجزئية. كما أن استخدام ICT يسمح بنشر شامل للبيانات التي يسهل على المستخدمين الوصول إليها. ومن الضروري إقامة سياسة نشر لـ NSS.
  • الحوار مع مستخدمي البيانات:
    تشتمل عملية NSDS على استشارات واسعة مع مستخدمي البيانات وأصحاب العلاقة بما يضمن استجابة NSS لحاجات مستخدمي البيانات. وغالباً تكون هذه العملية الاستشارية منسيّةً عند صياغة الخطط الإحصائية. ومن الضروري تحديد مستخدمي البيانات الأساسيين الذين قد يساهمون بشكل فعّال في النقاشات حول فجوات البيانات، وجودة البيانات، وتوفر البيانات، في وضع الأولويات الإحصائية.
  • تشجيع بناء القدرات:
    تفتقر SIDS عديدة للقدرة على إنشاء ونشر البيانات التي يحتاج إليها المستخدمون. وسوف تقدّم مقاربة NSDS تشخيصاً للقدرات القائمة وتحدّد الفجوات التي يجب معالجتها وكيفية القيام بذلك استراتيجيًا. كما يمكن تحديد برنامج لبناء القدرات. وبالنسبة إلى SIDS، يمكن تنسيق ودعم تطبيق البرنامج على المستوى الإقليمي بما يضمن إمكانية تحديد حلول محددة مثل الأدوات المشتركة وجمع الموارد. ومن بين المشاكل الأساسية، استدامة عملية بناء القدرات. تعرّف خطة عمل كايب تاون العالمية لتطوير البيانات المستدام استراتيجية حشد الموارد وتنسيق الجهود لبناء القدرات الإحصائية.